بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد فرنسا ليوم جديد من التعبئة الاجتماعية، الخميس 5 نوفمبر، بعدما دعت النقابات العمالية إلى إضراب ومظاهرات تشمل القطاعين العام والخاص، للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين القدرة الشرائية وحماية الوظائف والخدمات العامة، في ظل استمرار الاحتجاجات الطلابية والتحركات المناهضة لغلاء المعيشة.

وتأتي هذه الدعوة بمبادرة من تحالف نقابي يضم خمس منظمات رئيسية، هي الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT)، والكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، والقوة العمالية (FO)، والاتحاد الوطني للنقابات المستقلة (UNSA)، واتحاد النقابات الموحد (FSU)، قبل أن تعلن منظمات نقابية أخرى انضمامها إلى التحرك.
ووفقاً لما أوردته وكالة فرانس برس، فإن التعبئة المرتقبة تستهدف حشد الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص، إلى جانب المتقاعدين والشباب، في خطوة ترمي إلى توسيع نطاق الاحتجاجات ونقلها من الشارع إلى مختلف المؤسسات وأماكن العمل.
وتتركز المطالب النقابية على رفع الأجور والمعاشات، ومواجهة تآكل القدرة الشرائية بفعل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والإيجارات والطاقة، فضلاً عن الدفاع عن الوظائف والقطاع الصناعي وتعزيز الخدمات العامة، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم.
ويأتي التصعيد النقابي بعد اجتماع عقده ممثلو سبع منظمات نقابية مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في 21 أكتوبر الماضي، بقصر ماتينيون، لمناقشة المطالب الاجتماعية والاقتصادية.
غير أن الاجتماع لم يفضِ، بحسب ممثلي النقابات، إلى إجراءات ملموسة تستجيب لمطالبهم، ولا سيما ما يتعلق بالأجور والقدرة الشرائية. ورغم طرح الحكومة إمكانية مناقشة زيادة استباقية للحد الأدنى للأجور، فإن النقابات اعتبرت أن مجرد فتح باب النقاش لا يكفي، مطالبة بتحويل الوعود إلى قرارات فعلية.

وفي هذا السياق، أكدت النقابات أهمية جعل تحرك 5 نوفمبر محطة ضغط إضافية على الحكومة وأرباب العمل، من أجل انتزاع التزامات واضحة بشأن تحسين الأوضاع الاجتماعية، وإعادة النظر في التوجهات المالية والاقتصادية المطروحة ضمن مشروع موازنة 2027.
ولا يقتصر الحراك المرتقب على العمال والموظفين، إذ تتقاطع الدعوة النقابية مع تحركات طلابية واحتجاجات ضد غلاء المعيشة شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، كما أعلنت تنظيمات شبابية ومجموعات من حركة السترات الصفراء دعمها للتحرك.
ومن المتوقع أن تمتد التعبئة إلى قطاعات متعددة، من بينها النقل والتعليم والمصارف، إضافة إلى قطاعات صحية ومهنية أخرى، فيما تترقب الأوساط الفرنسية الإعلان عن تفاصيل حركة القطارات والنقل الحضري والرحلات الجوية قبل موعد الإضراب.
وبينما تسعى النقابات إلى توحيد مختلف فئات المجتمع حول المطالب الاجتماعية، تضع تعبئة الخميس الحكومة الفرنسية أمام اختبار جديد بشأن قدرتها على احتواء الغضب المرتبط بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، والاستجابة لمطالب العاملين في القطاعين العام والخاص.














