بوابة الجزائر الإخبارية: في تصعيد دبلوماسي وسياسي حاسم، وضعت الخرطوم التجاوزات الإقليمية في مرمى المساءلة الدولية، متجاوزةً حدود المواجهة الميدانية مع مليشيا الدعم السريع لتكشف النقاط الحرجة في جغرافيا التآمر العابر للحدود. فبموجب أدلة وثائقية ومستندات دامغة، أودعت الحكومة السودانية شكوى رسمية لدى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي ضد جمهورية إثيوبيا الفيدرالية، حاسمةً الموقف بشأن تورط الأراضي الإثيوبية في استضافة وتسهيل إطلاق المسيرات الانتحارية والصواريخ الموجهة نحو المرافق الحيوية ومحطات الكهرباء داخل السودان.
هذا التحرك الدبلوماسي لم يعد يكتفي بتعرية أدوار الوكلاء المحليين، بل يضع أديس أبابا بشكل مباشر أمام مسؤولياتها القانونية والتاريخية وفق المادة (4) من ميثاق الأمم المتحدة، محذراً من تحول الأراضي الإثيوبية إلى منصة عدوان مفتوحة تعصف باستقرار القرن الإفريقي وتشرعن الخروقات السافرة لسيادة الدول.”من المنظور الاستراتيجي والقانوني، بعد تثبيت الأدلة الدامغة حول استخدام الأراضي الإثيوبية لمنصات الطيران المسير ضد البنية التحتية السودانية، كيف تخطط الخارجية والقيادة السودانية لاستغلال هذه الشكوى أمام مجلس الأمن لإلزام الاتحاد الإفريقي بمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، وما هي الخطوات القانونية التالية للمطالبة بتعويضات دولية عن الأضرار المادية والحيود السافر عن مبدأ حسن الجوار؟”
وفي هذا السياق كشف مستشار رئيس مجلس السيادة، الدكتور أمجد فريد الطيب ، في تصريح لبوابة الجزائر، عن حجم الكارثة الإنسانية الناجمة عن الهجمات المتكررة على الأراضي السودانية، موضحاً أن سلاحاً إماراتياً ينطلق من الأراضي الإثيوبية ليضرب مقومات حياة الشعب السوداني بشكل مباشر وممنهج.

وأشار فريد إلى أنه في أسبوع واحد فقط خرجت أربع عشرة محطة كهرباء عن الخدمة في ثماني ولايات، مما أدى إلى إظلام المستشفيات وتوقف إمدادات المياه والمخابز ومضخات الري الزراعي في محاولة لشل حياة المجتمع بالكامل.
وأكد أن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط أربعمئة وثمانية وأربعين شهيداً مدنياً وأكثر من مئة وسبعين عسكرياً، مستشهداً بجرائم محددة مثل استهداف منطقة “ود الماحي” قرب معسكر للنازحين التي راح ضحيتها ثلاثون مدنياً في ضربة واحدة بينهم ست وعشرون امرأة وأربعة أطفال، بالإضافة إلى مقتل ثلاثة أطفال داخل منزلهم في الخرطوم، شدد الدكتور أمجد فريد على أنها ليست أضراراً جانبية بل إرهاب واستهداف إجرامي متعمد لكسر إرادة الشعب.
أدلة الانطلاق الميدانية والدور الإثيوبي في استضافة الهجمات
وفيما يتعلق بمنطلقات هذه الهجمات، أوضح الدكتور أمجد فريد لبوابة الجزائر أن الطائرات المسيرة لم تنطلق من داخل السودان بل من الأراضي الإثيوبية التي شهدت تسجيل سبعين هجوماً بين شهري فبراير وأكتوبر، شملت مئة وسبعاً وثمانين طائرة مسيرة انتحارية وأكثر من ثمانين طائرة استراتيجية. وأكد فريد أن الدليل القاطع على هذا التورط تمثل في إسقاط طائرة مسيرة فوق منطقة الدمازين، حيث كشفت ذاكرتها التخزينية عن نقطة انطلاقها من داخل إثيوبيا، إلى جانب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية من وجود قاعدة لميليشيا الدعم السريع الإرهابية في “بحر دار” ومعسكر لتدريب آلاف المرتزقة، مما يثبت استضافة إثيوبيا لهذه المنصات والقواعد على أراضيها. التمويل والرعاية الإماراتية والمسؤولية الدولية
واختتم الدكتور أمجد فريد تصريحه لبوابة الجزائر بالحديث عن شبكة الدعم اللوجستي والمالي، مبيناً أن التقارير التحقيقية والأممية تثبت شراكة الإمارات المباشرة في هذه الجرائم؛ حيث كشفت تقارير صحفية دولية منذ فبراير عن معسكر سري في “بني شنقول” لتدريب المقاتلين وتجهيز مطار “أسوسا” لإطلاق المسيرات، وهو ما أكدته مصادر متعددة بينها مسؤول إثيوبي رفيع بشأن تمويل أبوظبي للمعسكر وإرسالها للمدربين والسلاح.
كما وثقت بعثة تقصي الحقائق الأممية في سبتمبر شبكة إمداد إماراتية تمد الميليشيا بالسلاح والمسيرات والمرتزقة. وشدد فريد على أن من يمول الإرهاب ويسلحه ويؤمن له منصات الإطلاق يُعد شريكاً أصيلاً فيه، وضعاً المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تسمية الجناة الحقيقيين في أبوظبي ومحاسبتهم، أو البقاء كشاهد صامت على جريمة مكتملة الأركان معروفة العنوان والمرتكبين.










