القواعد الخلفية للحرب الإعلامية ضد الجزائر ..تحالف ثلاثي الشر !
بوابة الجزائر الإخبارية: لا تزال ارتدادات التصريحات غير المسبوقة لوزير الاتصال الجزائري محمد مزيان بشأن طبيعة الحرب الإعلامية الممنهجة التي تدار في مخابر محور الشر ضد الجزائر تصنع الحدث, وتحولت الأرقام المعلن عنها إلى مرجع في تحليل وقراءة المشهد بتجلياته الإعلامية والسياسية وحتى الأمنية لأن الإعلام ومعركة العقول مسألة أمن قومي جزائري .

ويرى متابعون للمشهد الإعلامي الجزائري أن الدبلوماسي محمد مزيان وبقبعة وزير الاتصال في الحكومة الجزائرية فتح ملفا كان إلى وقت قريب في خانة المسكوت عنه لدى وزراء الاتصال المتعاقبين خاصة وأن الجزائر تتعرض منذ سنوات إلى حملة إعلامية متشابكة الأهداف ومتزامنة التوقيت وبلاعبين جدد عنوانها الأبرز شيطنة كل ماهو جزائري بأدوات مختلفة .

عندما يقول مسؤول حكومي جزائري إن 9 آلاف صحفي من مختلف الجنسيات انخرطوا في حملات الإساءة إعلاميا للجزائر هنا نطرح جملة من الأسئلة قد تمهد لفك شفرة تصريحات محمد مزيان واستعراض ورقة طريق مؤسسات الجمهورية لمجابهة حملات التكالب الإعلامي ضد الجزائر
ما مغزى ودلالات أرقام وزير الاتصال الجزائري ؟
هل واجب التحفظ منع الدبلوماسي بقبعة وزير الاتصال من قول ما لا يقال ؟
ماذا أعدت الجزائر لمواجهة ترسانة إعلامية ” معادية “متعددة الجنسيات؟
للإجابة على هذه التساؤلات نتحول وإياكم إلى المشهد بتجلياته عالميا ونحن نعيش ما يصطلح عليه بحروب الجيل الخامس ,في عصرنا الرقمي حروب افتراضية من نوع آخر تدار بين الدول , والجزائر كبلد رائد اقليميا في حوض المتوسط وشمال أفريقيا ليست استثناء في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح , وعصب حروب الجيل الخامس , محركات البحث , خدمات البريد الإلكتروني , منصات التواصل الاجتماعي , الخوارزميات ، البروباغندا , حملات التضليل الأخبار الزائفة, الذكاء الاصطناعي , التزييف العميق .

فرنسا …38 ألف صحفي وميزانية دول موجهة للإعلام
لو نعود إلى الوراء ونتوقف قليلا عند أبرز المحطات التي كانت الجزائر فيها عرضة إلى حملات إعلامية أجنبية منظمة ستعود بنا الذاكرة إلى سنوات العشرية السوداء عندما ظهرت أسطوانة من يقتل من ؟

أصل الحكاية فرنسا ووقودها وكالة الأنباء الفرنسية AFP التي تعد الذراع الإعلامي العالمي لفرنسا بل أداة حرب ناعمة بيد باريس وعندما تنشر برقية فهو بمثابة توجيه لكل وسائل الإعلام الفرنسية لتبني نفس الأطروحات , وعلى هدا المنوال لم تتوقف فرنسا بترسانتها الإعلامية وأرمادة صحافييها في وضع مقاربات ملغمة بشأن الجزائر من خلال عدة عناوين , الديمقراطية , الحريات , حرية ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين , تدخل الجيش في صناعة القرار , فزاعة الإسلاميين وغيرها وصولا إلى ملف الصحراء الغربية وقضية بوعلام صنصال وملف الهجرة ,

اليوم تغير الشيئ الكثير في طبيعة المعركة الإعلامية مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي , وعندما يتحدث وزير الاتصال الجزائري عن رقم 9 ألاف صحفي حول العالم يشوهون صورة الجزائر فالأمر يحتاج فك شفرة لتصريح له قراءة واحدة بين السطور .. ما خفي أعظم .
وكالة الأنباء الفرنسية التي تغطي كل العالم بشبكة مراسلين تزيد عن 2400 صحفي وبإمكانيات مالية تعادل ميزانيات دول هي رأس الحربة في المادة الإعلامية التي تطبخ في مخابر DGSE لتوزع على 34444 صحفي فرنسي .. هل صدمتم من الرقم ؟
نعم هذا هو تعداد الصحفيين المعتمدين في فرنسا دون احتساب “الفريلانسر “والمقدر عددهم بالآلاف ينشطون لفائدة وسائل إعلام فرنسية وعالمية.
شيئ آخر الكيدروسي يمول برامج إعلامية في دول أفريقية ومغاربية سمحت بميلاد مواقع إلكترونية وإذاعات وقنوات تلفزيونية تخدم السياسة الخارجية الفرنسية وبعدة لغات وتتناول الأحداث بمنظور فرنسي والقائمة طويلة ,وتشغل وفق أرقام وكالة التنمية الفرنسية آلاف العاملين في القطاع الإعلامي .

المغرب : 1000 موقع إلكتروني إخباري ..مئات الصحف و كتائب من الذباب الإلكتروني
جذور أول صدام إعلامي جزائري مغربي وبدرجات متفاوتة تعود إلى ما يسمى حرب الرمال عام 1963 وكانت شبة مشاكسات إعلامية تقليدية تحت السيطرة ولم تتجازو ما يسمى بالخطوط الحمراء إلى غاية عام 2019 عندما حاول نظام المخزن المغربي التأثير في الحراك الشعبي وفق سيناريو الفوضى.
هنا بدأت فصول حرب إعلامية مغربية قذرة ضد الجزائر أخذت أبعادا خطيرة وبأدوات مختلفة منذ توقيع المغرب لاتفاقيات أبراهم للتطبيع وقرارات الجزائر التأديبية بحق نظام المخزن المغربي وتوالي الانتصارات الدبلوماسية للجزائرية مع عودتها القوية للمشهد الدولي والإقليمي

ولنتقدم قليلا في فك شفرة أرقام وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان لابد أن نعرج عن المصدر الأول للأخبار المفبركة والمضللة والشائعات حول الجزائر إنها المملكة المغربية التي تحصي وفق أرقام رسمية أزيد من 1000 موقع إلكتروني إخباري 70 في المائة من المحتوى المنشور على المنصات الإلكترونية المغربية يوميا وفق تحليل بيانات مبني على الكلمات المفتاحية والدلالية , هو الجزائر
كما تحصي الصحافة المغربية المكتوبة عشرات العناوين سواء مجلات أو صحف يومية أو نشريات حزبية تتناول بشكل واسع الملفات الخلافية بين الجزائر والمغرب من منظور البلاط المغربي وأجهزة مخابراته .
هسبريس ..سلاح الإمارات بأياد مغربية ضد الجزائر

عرف الموقع الإلكتروني المغربي “هسبريس” بكونه الصحيفة الإلكترونية الأولى في المغرب، والذي يخصص 90 في المائة من مادته الإعلامية للجزائر من خلال فبركة قصص إخبارية ،ونشر أخبار مضللة بعناوين استفزازية ومتابعة كل صغيرة أو كبيرة تتعلق بالوضع في الجزائر واستحوذ صندوق سيادي إماراتي على هسبريس بهدف تحسين صورة آل زايد في المغرب وشيطنة الجزائر وخدمة أجندات إسرائيل عقب توقيع اتفاقيات التطبيع المذلة للمغرب.

الكتائب الإلكترونية .. ذباب متعدد الجنسيات يشوه كل ماهو جزائري
على منصات التواصل الاجتماعي حرب معلنة ضد الجزائر . حسابات رسمية وأخرى موثقة , ذباب إلكتروني , حسابات تنتحل أسماء شخصيات معروفة تشن في توقيت متزامن وعلى نفس الموجة عمليات استهداف لحسابات المؤسسات الحكومية والإعلامية الجزائرية على منصات التواصل الاجتماعي وإغراقها بتعليقات سلبية جاهزة وبمختلف اللغات وصور لا أخلاقية وأخرى مفبركة باستعمال تقنيات التزييف العميق أو الذكاء الاصطناعي

حسابات الجزائريين على منصات التواصل الاجتماعي ..في قلب المعركة .
والهدف من هجوم الذباب المغربي الحسابات الجزائرية ليس التفاعل كما يتوهم البعض بل للتقليل من معدل ظهور وانتشار المحتوى الجزائري على منصات التواصل الاجتماعي من خلال حملات التبليغ المشتركة في الغرف الخاصة بالذباب الإلكتروني سواء مجموعات واتس أب أو تيلغرام أو ماسنجر أو التعليق بصور لاأخلاقية وكلمات بذيئة للتحايل على خوارميات فايسبوك ومنصة إ‘كس وبالتالي اعتبار المنشورات الجزائرية تخالف قواعد النشر
ومن أوجه الحملات الإعلامية المنظمة ضد الجزائر حرب بسيكولوجية على النت تجمع بين الانهاك النفسي للجمهور الجزائري من خلال الشائعات , الأخبار المضللة والتزييف العميق للصور والفيديوهات والهدف زرع البلبلة لدى الرأي العام الجزائري .بشأن الوضع السياسي , ىالأمني , الاجتماعي
محمد مزيان ..خطة مؤسسات الجمهورية للتعاطي مع التكالب الإعلامي ضد الجزائر

يرى متابعون أن خارطة طريق صانع القرار في الجزائر لمجابهة حملات التكالب الإعلامي ضد الجزائر تتداخل فيها عدة هيئات ومؤسسات سواء سياسية ،أمنية وتشريعية تعمل كرجل واحد لرسم معالم سياسة إعلامية متكاملة واضحة المعالم تضع الإعلام الوطني (العمومي والخاص ) كرأس حربة في صياغة مقاربات جزائرية تسوق لصورة الجزائر إقليميا ودوليا وتواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام بالاستناد على عمل مراكز الدراسات و نتائج سبر أراء الجمهور بالاستناد إلى التكنولوجيات الحديثة في مجال الإعلام والاتصال ووفق وزير الاتصال محمد مزيان فإن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبرن منح الضوء الأخضر لوضع كل الامكانيات والميكانيزمات الكفيلة بإعطاء دفع قوي للإعلام الوطني ومرافقته
في المقابل المؤسسات الإعلامية مطالبة بالاستثمار في تقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، ومنح الأولوية لتكوين الكادر الإعلامي البشري وبالأخص في مجال صحافة الموبايل، والبودكاست ،والغرافيكس وترقية أداء الإعلام المحلي وغيرها من الأمور المتعلقة بالهوية البصرية للمؤسسات الإعلامية الجزائرية التي تبقى بعيدة عن تطلعات الجزائريين والأمر ينطبق على الإعلام العمومي والخاص على حد سواء
ويختزل مقال نشر في فورين بوليسي الأميركية المشهد بالقول إن الأجيال الجديدة من الحروب هي في المحصلة حرب يتم فيها احتلال عقلك إعلاميا لا احتلال أرضك كما في الحروب التقليدية.




















