بوابة الجزائر الإخبارية : تُمثل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نيجيريا لعام 2027م محطة جيواستراتيجية مفصلية تتعدى حدود صناديق الاقتراع التقليدية، لتضع الاستقرار المؤسسي والأمني لأكبر اقتصاد وأكبر قوة ديمغرافية في إفريقيا على محك الحسابات المعقدة.
ففي ظل تزايد حدة التحديات الاقتصادية الناجمة عن قرارات الإصلاح المعيشي الهيكلية، وتصاعد الملفات الأمنية المعقدة في الساحل والشمال، وسعي الرئيس بولا أحمد تينوبو لتأمين ولاية رئاسية ثانية، تتجاوز اللعبة الانتخابية أطر الأحزاب التقليدية لترتهن إلى شبكة ممتدة من “الفاعلين غير الحزبيين” الذين يملكون القدرة على هندسة البيئة السياسية، وتشكيل اتجاهات الرأي العام، وضبط موازين التنافس الانتخابي.

وفي هذا الصدد، أشار المحلل السياسي النيجيري محمدو بوحاري، في تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، إلى أن هندسة المشهد السياسي لم تعد تقتصر على الأحزاب التقليدية كحزب المؤتمر التقدمي الحاكم وحزب الشعب الديمقراطي المعارض، بل تتعداها إلى شبكة معقدة من الفاعلين غير الحزبيين، الشاملين للزعامات الدينية والتقليدية والحركات الشبابية والشبكات الأمنية والمجتمع المدني، مؤكداً أن هؤلاء الفاعلين باتوا يملكون القدرة الحقيقية على ضبط موازين التنافس وصياغة معادلات الشرعية.
دور الفاعلين غير الحزبيين في إعادة هيكلة قواعد المنافسة وتوجيه الأصوات
كما أوضح المحلل السياسي محمدو بوحاري، في حديثه لبوابة الجزائر، أن الفاعلين غير الحزبيين يساهمون في تحويل ديناميكيات الاقتراع من مجرد ولاءات حزبية ضيقة إلى معادلات تأثير مباشر وشرعية مجتمعية نافذة عبر عدة أبعاد رئيسية. وذكر المحلل السياسي محمدو بوحاري لبوابة الجزائر أن الهيئات الدينية مثل الجمعية المسيحية في نيجيريا والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تلعب دور الناخب الخفي لإعادة بناء الموازنات الطائفية وتوجيه الكتل التصويتية في ولايات الوسط والجنوب، بالتوازي مع النفوذ الأدبي والاجتماعي الذي يمارسه السلاطين والأمراء في إدارة الولاءات بالكتل الريفية وتحديد قدرة المرشحين على تنظيم حملاتهم.
ولفت المحلل السياسي محمدو بوحاري لبوابة الجزائر إلى أن الحركات الشبابية والتعبئة الرقمية نجحت في كسر الاحتكار الحزبي وتوجيه البوصلة نحو تقييم الكفاءة بدلاً من الشعارات، بينما تضغط غرف التجارة وكارتيلات القطاع الخاص غير الرسمي بتوجيه أموالها وسحب الدعم عن المرشحين العاجزين عن تقديم خطط تعافٍ اقتصادية ملموسة.أثر القضايا الأمنية والاقتصادية في صياغة الشرعية السياسية والاستقرار الديمقراطي
أكد المحلل السياسي النيجيري محمدو بوحاري، في تصريحاته لبوابة الجزائر، أن الأزمات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة تُشكل الاختبار الحقيقي لمفهوم الشرعية الأداءية لرئاسة بولا تينوبو وللنظام الديمقراطي برمته في البلاد. ونبه المحلل السياسي محمدو بوحاري لبوابة الجزائر إلى أن انتشار الشبكات الأمنية الأهلية والجماعات المسلحة في الشمال الشرقي والغربي فرض وجود فاعلين يسيطرون ميدانياً، مما يهدد حرمة العملية الانتخابية ويحرم ملايين النازحين من حق الاقتراع طاعناً في تمثيلية النتائج الرسمية.
وأضاف المحلل السياسي محمدو بوحاري لبوابة الجزائر أن التداعيات المعيشية لسياسات “التينوبونومكس” دفعت نقابات العمال والمجتمع المدني لفرض الاقتصاد كشرط رئيسي لاستقرار العملية الديمقراطية عبر الإضرابات، محذراً من أن أزمة الثقة قد تؤدي للانكفاء الديمقراطي العزوفي أو التشكيك في نزاهة لجنة الانتخابات والقضاء، في حين تبقى منظمات مراقبة الانتخابات حائط الصد الأخير لضمان الشفافية التقنية والدفع نحو حماية البلاد من الفوضى.
وفي ختام تحليله لـ “بوابة الجزائر”، شدد المحلل السياسي النيجيري محمدو بوحاري على أن انتخابات 2027 لن تُحسم داخل أروقة المكاتب الحزبية المغلقة بل في المساحات الفاصلة التي يديرها الفاعلون غير الحزبيين والميدانيون.
وأكد المحلل السياسي محمدو بوحاري لبوابة الجزائر أن الشرعية السياسية للرئيس القادم لن تُستمد فقط من النتائج الرسمية الصادرة عن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، بل من مدى قبول القوى الاجتماعية والدينية والنقابية بها، مبيناً أن الاستقرار الديمقراطي في نيجيريا والساحل الإفريقي سيبقى مرهوناً بقدرة السلطة على بناء عقد اجتماعي وأمني جديد يوازن بين الإصلاح الاقتصادي الجريء وحماية الفئات الأكثر هشاشة تحت مظلة أمنية شاملة.













