الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:58 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

المغرب لم يكن موجودا قبل 1957 ..باحثة إسبانية تفضح أكاذيب مملكة 12 قرنا الوهمية !

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 257 مشاهدة
المغرب لم يكن موجودا قبل 1957 ..باحثة إسبانية تفضح أكاذيب مملكة 12 قرنا الوهمية !

بوابة الجزائر الإخبارية: قالت المؤرخة مارغريتا توريس أن المملكة المغربية لم تكن موجودة قبل عام 1957. مشددة بالقول “لن نفقد المدينتين الإسبانيتين سبتة ومليلية، اللتين لم تكونا مغربيتين قط”. وفي حديثها ضمن برنامج “لا تاردي” (La Tarde) على إذاعة “كوبي” (COPE)، تستعرض المؤرخة تاريخ المدينتين الممتد لثلاثة آلاف عام، وتُقارنه بالنشأة الحديثة للمملكة العلوية.

وحللت المؤرخة مارغريتا توريس الأسس التاريخية للوضع الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية، وذلك خلال مشاركتها في برنامج “La Tarde” على إذاعة “COPE”. وفي معرض تعليقها على المزاعم التي تطرحها سلطات نظام المخزن بشأن هاتين المدينتين المتمتعتين بنظام الحكم الذاتي، وصفت الخبيرة تلك الادعاءات بأنها “خيال جامح” يفتقر إلى الأدلة الوثائقية والمنطق التاريخي.

وأشارت توريس، في معرض حديثها، إلى أن كلا الموقعين يتمتعان بتاريخ متصل يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام. وأكدت الباحثة قائلة: “هذا هو أول أمر يجب على الإسبان إدراكه بوضوح: وهو أن المملكة المغربية لم تكن موجودة قبل عام 1957″، وذلك في معرض مقارنتها بين النشأة الحديثة للبلد المجاور وبين الماضي الفينيقي لكل من “أبيلا” و”روسادير”.

عند تناولها إعلان استقلال المحمية (المغرب) عام 1956 في عهد فرانسيسكو فرانكو، أقامت الأستاذة مقارنة مع أحداث المسيرة الخضراء عام 1975. وحذرت قائلة عبر إذاعة “كوبي” (COPE): “إذا أراد سكان سبتة ومليلية -وجميع الإسبان- معرفة ما يجري حاليا في سبتة، فعليهم دراسة المسيرة الخضراء لعام 1975”.

وحذرت الباحثة من أن الضغوط على الحدود والنزاعات حول المياه الإقليمية لا تقتصر على شمال إفريقيا فحسب، بل تشير مباشرة إلى جزر الكناري؛ إذ أكدت – في معرض تقييمها للمطالبات الترابية والتحركات التشريعية المغربية – أن “سبتة هي الخطوة الأولى، ومليلية هي الثانية،و جزر الكناري هي الثالثة”

وفيما يتعلق بالارتباط الراسخ لدى السكان، صرّحت توريس بأن المواطنين المحليين يدافعون عن سيادتهم لأنهم “يدركون الجهة التي ارتبطوا بها على مدى قرون وآلاف السنين”. ومع ذلك، فقد انتقدت أوجه القصور في نظام التعليم الحالي لإغفاله إدراج مقاطعة “موريتانيا الطنجية” (Mauretania Tingitana) ضمن الخرائط المدرسية لإسبانيا الرومانية

وفي ختام حديثها، شددت توريس على ضرورة الحفاظ على الذاكرة التاريخية والسيادة الترابية في مواجهة أي استراتيجية خارجية -المخططات التوسعية لنظام المخزن وصرحت بحزم خلال برنامج “لا تاردي” (La Tarde) قائلة: “بالتأكيد، لن نفقد المدينتين الإسبانيتين سبتة ومليلية، اللتين لم تكونا يوما مغربيتين”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091254824184533005?s=46
#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

إسرائيل تتحرك “علناً” لمنع تسليم أيوب عيسيو.. ما علاقة الهارب من العدالة الجزائرية بالمخابرات الإسرائيلية والمغربية والفرنسية !

إسرائيل تتحرك “علناً” لمنع تسليم أيوب عيسيو.. ما علاقة الهارب من العدالة الجزائرية بالمخابرات الإسرائيلية والمغربية والفرنسية !

بوابة الجزائر الإخبارية : في تطور لافت يشي بأن منتحل صفة رجل أعمال المدعو أيوب عيسو هو في الأصل مجرد عميل سري لإسرائيل منذ سنوات ، وإلا كيف نفسر وفق مراقبين خروج اللوبي الصهيوني في فرنسا إلى الأضواء بعريضة تحمل توقيع عدة وجوه ناشطة في ما يعرف بالمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا “CRIF”التنظيم الذي طالما أثر في القرار السياسي بفرنسا، وبات اليوم من أهم أدوات إسرائيل للدفاع عن مصالحها وخدمة أجندتها والمثير هو نشر العريضة على مواقع تابعة لإمبراطورية فانسان بولوريه في صورة صحيفة Le JDD والأغرب هو مسارعة الإمام المتصهين ذو الأصول التونسية المدعوم إماراتيا حسن الشلغومي ” الى إعلان ما أسماه رفضه تسليم إسبانيا للمواطن الجزائري أيوب عيسيو ومطالبته السلطات الفرنسية بالتدخل لدى مدريد لمنع تسليم أيوب عيسيو وهنا مكمن الاستغراب فهل أيوب عيسيو مواطن فرنسي ؟


الخائن والمرتزق بوعلام صنصال دخل هو الآخر على الخط ووقع رفقة مجموعة من المتصهينين المحسوبين على اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا “UEJF” على العريضة المثيرة للسخرية من جهة والتي تفضح ارتباطات مشبوهة لأيوب عيسيو بالمخابرات الفرنسية والإسرائيلية والمغربية والإماراتية كما تبرز أسماء أخرى تنشط ضمن جمعيات يهودية ذات توجه صهيوني متطرف مثل “بيتار”التي وقعت على العريضة.

إسرائيل تتحرك “علناً” لمنع تسليم أيوب عيسيو.. ما علاقة الهارب من العدالة الجزائرية بالمخابرات الإسرائيلية والمغربية والفرنسية !

مع اقتراب ساعة الصفر للحسم في قضية رجل الأعمال الجزائري أيوب عيسيو، الموقوف في برشلونة منذ 25 يوليو الماضي بناءً على مذكرة توقيف دولية، تحرك اللوبي الإسرائيلي في فرنسا رفقة شخصيات سياسية وإعلامية فرنسية مثيرة للجدل باتجاه منع تسليمه إلى الجزائروهو مايطرح عديد التساؤلات حول علاقة رجل الأعمال الجزائري المزعوم بالمخابرات الإسرائيلية والمغربية ويأتي ذلك في وقت يُلاحق فيه عيسيو أمام القضاء الجزائري في قضايا تتعلق بمخالفات مالية وتجارية، من بينها خرق التشريع الخاص بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، والتحويل غير المشروع للعملة، وتبييض الأموال وإخفاء عائدات مرتبطة بالفساد، إلى جانب تهم أخرى.

المثير للانتباه ليس فقط طبيعة هذه التحركات، وإنما هوية بعض المشاركين فيها وطريقة تقديم القضية للرأي العام الأوروبي فقد انخرط الروائي الفرنسي باسكال بروكنر، المعروف بمواقفه شديدة الدعم لإسرائيل النازية، إلى جانب بوعلام صنصال، المدان في الجزائر في قضايا تتعلق بالمساس بالوحدة الوطنية،والإمام التونسي من أصول يهودية وهو رئيس مؤسسة إسلامية فرنسية مدعومة إماراتيا حسن الشلغومي المثير للجدل والذي سبق له زيارة إسرائيل وتناقلت حينها وسائل اعلام عبرية صوره وهو يعانق جنودا إسرائيليين في تل أبيب ويقول أن الكيان لا يعادي المسلمين فضلاً عن الدعم الإعلامي من أبواق رجل الأعمال الفرنسي فانسان بولوريه الغارق في سرديات عداء الجزائر على غرار صحيفة JDD التي سارعت لنقل العريضة المزعومة،التي تطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بالتدخل لمنع تسليم عيسيو إلى الجزائر.

واللافت أن هذه الحملة تسعى إلى إعادة تقديم عيسيو باعتباره “معارضاً سياسياً“، في محاولة لإعادة تأطير القضية بعيداً عن جوهرها القضائي وهنا تحديداً يبرز السؤال: هل نحن أمام قضية تتعلق بحرية الرأي، أم أمام محاولة سياسية لإعادة توصيف ملف قضائي ومالي ومنحه غطاءً سياسياً؟فعيسيو، وفق طبيعة الملفات القضائية المنسوبة إليه، ليس صحفياً مسجوناً بسبب مقال، ولا كاتباً ملاحقاً بسبب كتاب، ولا ناشطاً سياسياً تعرض للعقاب بسبب آرائه. نحن أمام رجل أعمال ملاحق في قضايا مالية واقتصادية، وهو فارق جوهري لا يمكن القفز فوقه بمجرد إطلاق الوصف المزعوم “معارض سياسي”.

إسرائيل تتحرك “علناً” لمنع تسليم أيوب عيسيو.. ما علاقة الهارب من العدالة الجزائرية بالمخابرات الإسرائيلية والمغربية والفرنسية !

والأكثر إثارة للتساؤل أن الجهات نفسها التي جعلت من قضية بوعلام صنصال معركة رمزية تحت عنوان “حرية التعبير”، تحاول اليوم توظيف المنطق ذاته ليشمل ملف رجل أعمال ذي مسار اقتصادي وشبكات علاقات واسعة وهنا تبدو المسألة أكبر من مجرد تضامن إنساني أو دفاع قانوني؛ إذ إن إعادة توصيف عيسيو سياسياً قد تكون لها نتائج مباشرة على مسار تسليمه وعلى قدرة القضاء الجزائري على استجوابه والتحقيق في الملفات التي تلاحقه.

الرجل ليس مجهولًا داخل المنظومة الاقتصادية والإعلامية الجزائرية، فقد أتاح له مساره المهني الاحتكاك بأوساط رجال الأعمال وشبكات النفوذ المتشعبة في فرنسا والمغرب وهذا تحديدًا ما يجعل ملفه أكثر حساسية، بالنظر إلى حجم المعلومات التي قد تكون بحوزته.

فإعادته إلى الجزائر قد تفتح الباب أمام كشف تفاصيل دقيقة حول مسارات الأموال، والشركات والوسطاء، وعلاقات رجال الأعمال بالدوائر السياسية، فضلًا عن شبكات الحماية والنفوذ التي راكمت امتيازاتها خلال زمن العصابة كما يمكن أن تسهم إفاداته في تتبع مسارات رؤوس الأموال والكشف عن علاقات ومصالح ظلت بعيدة عن الأضواء، وربما إماطة اللثام عن أسماء وشبكات كانت تستهدف الجزائر وتمتد إلى فرنسا والمغرب

وكان رجل الأعمال الهارب أيوب عيسيو وهو مزدوج الجنسية (ليبيري – جزائري)، قد انتحل على مدار سنوات صفة رجل أعمال جزائري ونقل جزء من أمواله المهربة من الجزائر زمن العصابة إلى المغرب بحثا عن ضمانات وحماية من اللوبي الصهيوني، حيث يعرف أيوب عيسيو الفارّ من العدالة الجزائرية، جيدا بأن الصهاينة يسيطرون بالطول والعرض على نظام الحكم في المغرب، إذن يرتب للجوء إلى المغرب والاستقرار فيه نهائيا لاعتقاده باستحالة تسليمه للجزائر، وذلك بعد نصيحة من فريقه من المحامين الفرنسيين، نظير تحويله أموال طائلة من فرنسا إلى المغرب تحت غطاء الاستثمار وهو ما انفردت بوابة الجزائر بنشره في سلسلة مقالات سابقة !

وعلى هذا الأساس يقول مصدر جزائري مطلع تقتضي خطة اللوبي الصهيو مغربي أن يتم تقديم أيوب عيسيو كرجل أعمال بينما هو محترف تهريب وغسيل أموال بانتحال صفة رجل أعمال، وبإمكان السلطات القضائية الإسبانية أن تتأكد بأن كل المشاريع الاستثمارية التي أخذ عنها قروضا بنكية لم تكتمل، بينما تبخرت أموالها إلى اليوم، سواء مشروع إعادة تأهيل مصنع الحديد بالمسيلة، مشروع إنتاج الحليب واستيراد الأبقار، بالجلفة، أو مشروع أشجار اللوزيات بنفس الولاية!
المشاريع الوحيدة التي تم بعضها هي شقق الترقيات العقارية التي تم توزيعها على عدد من المسؤولين وأبنائهم الذين دخلوا إلى السجن

#أيوب عيسيو،الجزائر،إسرائيل، المغرب،إسبانيا،فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

المخزن يصعد ضد أوروبا .. الابتزاز المغربي بورقة الهجرة يصل النمسا!

المخزن يصعد ضد أوروبا .. الابتزاز المغربي بورقة الهجرة يصل النمسا!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت مجلة «بروفيل» النمساوية عن معطيات وصفتها بالمقلقة بشأن طريقة توظيف المغرب لورقة الهجرة غير الشرعية في علاقاته مع الدول الأوروبية، معتبرة أن الرباط تستخدم حركة المهاجرين وملف اللجوء للضغط على العواصم الأوروبية وانتزاع مواقف سياسية مؤيدة لأطروحتها بشأن الصحراء الغربية.
وفي مقال للصحفية النمساوية كلارا بيترليك، حمل عنوان «سبتة: المغرب يستخدم الهجرة كوسيلة ضغط أيضًا ضد النمسا»، توقفت المجلة عند التدفق الكبير للمهاجرين من المغرب نحو سبتة، مشيرة إلى دخول حوالي 70 ألف شخص إلى الجيب الإسباني خلال يومين، وهو ما دفعها إلى طرح تساؤلات حول كيفية حدوث هذا العبور الجماعي ولماذا لم تتمكن السلطات المغربية من منعه

المخزن يصعد ضد أوروبا .. الابتزاز المغربي بورقة الهجرة يصل النمسا!


وتستحضر المجلة في هذا السياق أحداثًا تعود إلى خمس سنوات، عندما وصل نحو 8000 مهاجر إلى سبتة خلال 48 ساعة، معتبرة أن ذلك حدث في سياق أزمة سياسية بين الرباط ومدريد مرتبطة بموقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية. ومن هنا تبرز، وفق التقرير، فرضية استخدام الهجرة كوسيلة ضغط على الدول الأوروبية عندما تتعارض مواقفها مع التوجه المغربي.
وتكشف المجلة، من خلال قراءتها لهذه التطورات، عن جانب بالغ الخطورة في السياسة المغربية، يتمثل في تحويل المواطن المغربي ومأساته إلى ورقة تفاوضية. فآلاف الأشخاص الذين يغادرون بلدهم بحثًا عن مستقبل أفضل يجدون أنفسهم، وفق هذا الطرح، جزءًا من لعبة سياسية تستعمل فيها أعداد المهاجرين لإرباك الدول الأوروبية والضغط عليها.
وبدل أن تكون الهجرة ملفًا إنسانيًا يستوجب معالجة أسبابها وحماية المواطنين من مخاطرها، تكشف معطيات «بروفيل» عن توظيفها كأداة لتحقيق مكاسب سياسية، ما يعني عمليًا أن المواطن المغربي يتحول من صاحب حق في حياة كريمة إلى رقم في حسابات الرباط الدبلوماسية، في صورة تطرح اتهامًا مباشرًا للسلطات المغربية بالمتاجرة بمعاناة شعبها وتوظيف أوضاع أبنائها لتحقيق أهداف سياسية خارجية.

المخزن يصعد ضد أوروبا .. الابتزاز المغربي بورقة الهجرة يصل النمسا!


وتربط المجلة هذا الأسلوب بشكل مباشر بقضية الصحراء الغربية، التي تصفها بأنها بوصلة مهمة في السياسة الخارجية المغربية، مشيرة إلى أن الرباط تتعامل مع مواقف الدول الأوروبية وفق قاعدة تقوم على اعتبار من يدعم أطروحتها شريكًا، بينما يواجه من ينتقدها ضغوطًا قد تصل إلى قطع العلاقات.
وتقدم المجلة النمسا باعتبارها نموذجًا واضحًا لهذه المعادلة، فقد أشارت إلى الارتفاع الكبير في طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين مغاربة خلال عامي 2022 و2023، حيث بلغ العدد نحو 8700 طلب في 2022 وحوالي 6900 في العام التالي، في وقت كانت عمليات الترحيل قليلة جدًا.
وبحسب «بروفيل»، أثار هذا الوضع قلق الحكومة النمساوية ودفعها إلى الدخول في مفاوضات مع المغرب، انتهت إلى اتفاق يتضمن تسريع عمليات ترحيل المواطنين المغاربة، غير أن اللافت، وفق التقرير، أن هذه التفاهمات تزامنت مع تحول سياسي كبير في الموقف النمساوي من قضية الصحراء الغربية، إذ تشير المجلة إلى أن البند 17 من الإعلان المشترك بين البلدين تضمن تسريع عمليات الترحيل بالتزامن مع تقارب سياسي في هذا الملف.
وهنا تكمن خطورة ما تكشفه المجلة، إذ يصبح آلاف المغاربة الذين لجأوا إلى النمسا، وفق هذه القراءة، جزءًا من معادلة سياسية أكبر منهم، تتحول فيها أعداد طالبي اللجوء ومصيرهم إلى ورقة ضغط للحصول على موقف سياسي بشأن الصحراء الغربية. فالمهاجر الذي غادر بلده بحثًا عن الأمان أو فرصة أفضل لا يفترض أن يتحول إلى أداة تفاوض بين الحكومات، ولا أن يصبح مصيره جزءًا من صفقة سياسية.
وتضع هذه المعطيات السلطات المغربية أمام اتهام ثقيل بالمتاجرة بمعاناة مواطنيها وتوظيف أوضاعهم في خدمة أهداف سياسية خارجية، فالمهاجر المغربي الذي يجد نفسه بعيدًا عن وطنه، وطالب اللجوء الذي ينتظر تسوية وضعه، يتحولان في هذه المعادلة إلى أوراق يمكن استخدامها للضغط على الحكومات الأوروبية.
ولا تحصر المجلة هذه الممارسات في العلاقة مع إسبانيا، بل تشير إلى أن النمسا ودولًا أوروبية أخرى وجدت نفسها أمام ضغوط مشابهة، ما يعزز، بحسب التقرير، الانطباع بأن الرباط تتعامل مع ملف الهجرة باعتباره أداة نفوذ دبلوماسي، وليس مجرد ملف إنساني وأمني يحتاج إلى معالجة مشتركة.
وفي سياق ذي صلة، أشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن الرباط تصعد من ضغوطها على مدريد، ليس عبر ملف الهجرة فقط، وإنما أيضًا من خلال التهديد بمراجعة العقود المستقبلية مع الشركات الإسبانية، في حال استمر الضغط السياسي من أجل استبعاد المغرب من تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وتعيد هذه المعطيات طرح سؤال جوهري حول حدود استخدام مصير المواطنين في الصراعات السياسية، إذ إن تحويل الهجرة إلى وسيلة لانتزاع مواقف سياسية يجعل المواطن المغربي نفسه الضحية الأولى، بعدما تتحول معاناته إلى ورقة ضغط ومساومة في علاقات الرباط مع أوروبا.
وبذلك، توضح «بروفيل» صورة شديدة الانتقاد للسياسة المغربية، مفادها أن الرباط توظف ملف أبنائها المهاجرين وطالبي اللجوء كورقة ضغط على أوروبا، وتحول معاناتهم إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية مرتبطة أساسًا بقضية الصحراء الغربية، في ممارسة تضع الإنسان المغربي في قلب لعبة دبلوماسية لا يملك فيها قرارًا ولا يحدد أهدافها.

#الصحراء الغربية#المغرب#الهجرة
شارك المقال
الكاتب(ة)
أوروبا
شارك المقال

20 مليون يورو في 15 عامًا.. شبكات احتيال مغربية وإسرائيلية تستنزف السياح الفرنسيين في مراكش!

20 مليون يورو في 15 عامًا.. شبكات احتيال مغربية وإسرائيلية تستنزف السياح الفرنسيين في مراكش!

بوابة الجزائر الإخبارية : في مشهد يفضح الوجه الخفي للسياحة في الرباط، مع تزايد شكاوى السياح الفرنسيين ولا سيما كبار السن منهم، من عمليات احتيال استهدفت حساباتهم المصرفية في مراكش، في وقت كشفت فيه تحقيقات صحفية عن أسلوب منظم تتبعه شبكات مغربية وإسرائيلية تستخدم واجهات شركات ووكالات سفر وهمية لاستدراج الضحايا وسلب أموالهم.

20 مليون يورو في 15 عامًا.. شبكات احتيال مغربية وإسرائيلية تستنزف السياح الفرنسيين في مراكش!

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، فقد وقع مئات السياح ضحايا عمليات احتيال بعد انتهاء إقامتهم في المغرب، فيما يُقدّر إجمالي الأموال التي جرى الاستيلاء عليها بنحو 20 مليون يورو خلال 15 عامًا.

عروض سياحية مغرية.. مراكش بوابة إلى الاحتيال

وتكشف شهادات الضحايا عن أسلوب متكرر يبدأ غالبًا باتصال هاتفي من جهة تقدم نفسها باعتبارها وكالة سفر، وتعرض عروضًا سياحية بأسعار مغرية للغاية.

وكان زوجان فرنسيان من منطقة فال دو مارن قد تلقيا عرضًا لقضاء أسبوع في أحد فنادق مراكش مقابل 500 يورو فقط، مع الإقامة بنظام نصف إقامة،وبسبب جاذبية العرض، دفع الزوجان المبلغ مقدمًا، قبل أن يكتشفا لاحقًا أن الجهة التي تواصلت معهما كانت وهمية.

وبعد أشهر من الانتظار دون تلقي أي رد، تقدم الزوج، الذي يدعى جان، بشكوى لدى الشرطة، وقدم رقم الهاتف واسم الشخص الذي قدم نفسه له باعتباره وكيلًا للسفر.

أرقام هاتف مرتبطة بشركة إسرائيلية

غير أن التحقيق لم يصل إلى نتيجة حاسمة، إذ تبين أن أرقام الهاتف المستخدمة مرتبطة بشركة إسرائيلية تُدعى Kav El International، التي تشتري ما يعرف بكتل من أرقام الهواتف من هيئة تنظيم الاتصالات الفرنسية ARCEP قبل إعادة توزيعها.

وفي مرحلة لاحقة، عاودت الوكالة الوهمية الاتصال بالزوج وأبلغته بأن رحلته أصبحت جاهزة، ليقرر السفر إلى مراكش برفقة زوجته، أملاً في استعادة مبلغ الـ500 يورو الذي دفعه مقدمًا.

لكن عملية الاحتيال لم تتوقف عند هذا الحد.

من سيارة الأجرة إلى استنزاف الحساب المصرفي

فور وصول الزوجين إلى مراكش، كان في استقبالهما سائق سيارة أجرة عرض عليهما رحلات سياحية مقابل 500 يورو. وسرعان ما اكتشف الزوجان أن السعر المعروض كان مخصصًا لشخص واحد وليس لشخصين.

حاول الزوجان اللجوء إلى الشرطة السياحية المغربية، لكن مساعيهما لم تفضِ إلى حل، وفق روايتهما،وقبل مغادرتهما المغرب، ظهر وسيط آخر عرض عليهما المساعدة في تسوية النزاع،ونُقل الزوجان إلى مقر الشركة الوهمية، حيث جرى الفصل بينهما وإدخال كل واحد منهما إلى مكتب منفصل.

هناك، عرضت امرأة على السائحة الاشتراك في برنامج للسفر مستقبلًا بأسعار مخفضة، دون دفع أي مبلغ مقدمًا لكنها اشترطت، تحت ذريعة إجراء “تحقق من الملاءة المالية”، الاطلاع على تطبيقها المصرفي.

ثوانٍ كانت كافية للاستيلاء على الأموال

فتحت السائحة تطبيقها المصرفي وسلمت هاتفها إلى المرأة، في خطوة تحولت إلى “خطأ قاتل”وبحسب التحقيق، استُخدم نظام Wero للدفع والتحويلات المصرفية لتنفيذ عملية سحب للأموال من الحساب خلال ثوانٍ.

عقب عودة الزوجين إلى فرنسا، لجأ ضحايا هذه العمليات الاحتيالية التي نُفذت ضمن عصابة منظمة إلى القضاء، لكن دون جدوى،وقد تم حفظ القضية من قبل النيابة العامة في باريس، لأن التحقيق لم يتمكن من تحديد هوية مرتكب العملية.

#المغرب،السياحة،عمليات احتيال
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

مدريد تصفع الرباط.. سبتة ومليلية إسبانيتان ولا مجال للنقاش

مدريد تصفع الرباط.. سبتة ومليلية إسبانيتان ولا مجال للنقاش

بوابة الجزائر الإخبارية: ردّت الحكومة الإسبانية، بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بسرعة وحزم على تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن مدينتي سبتة ومليلية، مؤكدة أن سيادتهما الإسبانية لا تقبل أي نقاش أو تفاوض.

وأكدت الحكومة الإسبانية، أمس الجمعة، أن “سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان وتشكلان حدوداً لإسبانيا وللاتحاد الأوروبي“، في رد مباشر على تصريحات مسؤولين مغاربة تحدثوا مجدداً عن ما وصفوه بـ”الحق التاريخي والجغرافي” للمغرب في المدينتين.

ونقلت وسيلة الإعلام الإسبانية The Objective عن مصادر في مكتب رئيس الحكومة أن مدريد ترفض بشكل قاطع “أي مقترح آخر يتعلق بسبتة ومليلية”، مشيرة إلى أن الموقف الإسباني تم إبلاغه بوضوح عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة.

وجاء هذا الرد عقب التصريحات التي أدلى بها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي على القناة العمومية المغربية “دوزيم”، حيث دعا إلى تشكيل لجنة حوار ثنائية بين الرباط ومدريد لمناقشة ما سماه “عملية نقل محتملة” للمدينتين، معتبراً إياهما حقاً تاريخياً وجغرافياً للمغرب.

ولم يقتصر الرفض على الحكومة الإسبانية، إذ شدد المتحدث البرلماني باسم تحالف “اليسار الموحد”، إنريكي سانتياغو، على تمسك إسبانيا بسيادتها على المدينتين، مؤكداً أن سكان سبتة ومليلية يرغبون في البقاء ضمن السيادة الإسبانية.

كما دعا سانتياغو الجناح الاشتراكي في الحكومة إلى اعتماد موقف أكثر حزماً تجاه المغرب، مذكراً بأزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في 30 يوليو، والتي وصفها بأنها “هجوم هجين” مرتبط بالضغوط التي يمارسها نظام المخزن على إسبانيا.

#اسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

بوابة الجزائر الإخبارية: اعتبر الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني، أن المغرب يقود مسعى «هوسيًا وخطيرًا» لفرض نفسه قوة إقليمية، مستندًا إلى توظيف الهجرة للضغط على أوروبا، وفرض الأمر الواقع الاستعماري في الصحراء الغربية، وتعزيز تحالفاته العسكرية والأمنية مع تل أبيب وأبوظبي، محذرًا من أن هذه السياسة تدفع منطقة المغرب العربي نحو مزيد من التوتر والمواجهة.

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

وقال بلاني، في مساهمة نشرها الخميس 20 أوت 2026 بعنوان «المغرب: إرادة هوسية للقوة الإقليمية»، إن الرباط «لا تتراجع أمام أي مساومة، مهما بلغت دناءتها»، في سبيل تسويق صورة دولة صاعدة إقليميًا، بينما تقوم استراتيجيتها، حسبه، على الالتفاف المنهجي على القانون الدولي ومراكمة موازين القوة بدل تسوية النزاعات وفق قواعد الشرعية الدولية.

ووصف بلاني الأسس التي يقوم عليها هذا المسعى بأنها مصدر مباشر لعدم الاستقرار، مشيرًا إلى «الاستخدام الساخر لتدفقات الهجرة وسيلةً للضغط على أوروبا»، و«التجاوز المنهجي للقانون الدولي في قضية الصحراء الغربية»، إلى جانب توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بما يهدد التوازن الأمني في المنطقة.

الهجرة ورقة ابتزاز

خصص بلاني جانبًا رئيسيًا من مساهمته لأزمة الهجرة في سبتة، معتبرًا أن الموقع الجغرافي للمغرب منحه قدرة تفاوضية مع أوروبا تعلمت الرباط توظيفها «بلا مواربة ولا وازع».

وأوضح أن الأزمات المتكررة عند حدود المدينة الإسبانية، بما فيها التدفق الضخم المسجل في نهاية جويلية 2026، لا يمكن التعامل معها بوصفها حوادث هجرة عفوية منفصلة عن السياق السياسي، بل تندرج، وفق قراءته، ضمن آلية تتحول فيها مراقبة الحدود إلى «عملة للمساومة».

وأضاف أن كل تخفيف فعلي أو متسامح فيه للرقابة الساحلية يمكن أن ينتج تدفقًا بشريًا يضع إسبانيا والاتحاد الأوروبي تحت الضغط في اللحظة التي تراها الرباط مناسبة لخدمة ملفاتها السياسية والدبلوماسية.

وتأتي تصريحات بلاني بعد أزمة غير مسبوقة شهدتها سبتة يومي 30 و31 جويلية، عندما عبر أو حاول العبور عشرات الآلاف من الأشخاص من الأراضي المغربية إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية. وقدرت السلطات الإسبانية عدد من دخلوا خلال المرحلة الأولى بنحو 50 ألف شخص، بينما رفعت تقديرات محلية العدد إلى نحو 60 ألفًا، قبل أن تشير تقديرات لاحقة إلى أن عدد المشاركين في محاولة العبور الجماعي بلغ قرابة 72 ألفًا.

وأسفرت الأزمة عن سقوط عشرات القتلى، فيما بقي ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف مهاجر داخل سبتة بعد إعادة أعداد كبيرة إلى المغرب. كما اضطرت مدريد إلى إرسال تعزيزات أمنية وعسكرية، قبل أن تبدأ السلطات الإسبانية، في 21 أوت، دفن ضحايا تعذر التعرف إلى هويات معظمهم.

وفي هذا السياق، رأى بلاني أن أخطر ما في هذه السياسة هو اعتمادها على «المعاناة الحقيقية لشباب مغربي جرت التضحية به على مذبح استراتيجية الضغط»، معتبرًا أن السلطة المغربية لا تعالج جذور البطالة والتهميش، بل تحول اليأس الاجتماعي إلى مورد يمكن تعبئته في صراعها التفاوضي مع أوروبا.

واستند إلى معطيات أوردتها منظمة العفو الدولية، نقلًا عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، ومفادها أن نحو شاب واحد من كل أربعة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة لا يدرس ولا يعمل ولا يتلقى تدريبًا.

وقال بلاني إن توظيف معاناة الشباب للضغط على الجيران الأوروبيين يمثل «حسابًا ساخرًا» تعجز الدبلوماسية المغربية، رغم لغتها المنمقة، عن إخفائه.

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

احتلال يُسوَّق بوصفه «سيادة»

انتقل بلاني بعد ذلك إلى قضية الصحراء الغربية، معتبرًا أنها تمثل الركيزة الثانية في استراتيجية القوة التي يتبعها المغرب، من خلال محاولة إحلال الأمر الواقع الاستعماري محل القانون الدولي.

وأكد أن الصحراء الغربية لا تزال، وفق تصنيف الأمم المتحدة، إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، وأن وضعها النهائي لم يُحسم بعد، بل يظل مرتبطًا بمسار يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير.

واتهم الرباط بالعمل منذ عقود على إفراغ هذا التصنيف القانوني من مضمونه عبر السيطرة الميدانية، وتوسيع الاستيطان والاستغلال الاقتصادي للموارد، وجمع مواقف دبلوماسية ظرفية، بدل الامتثال لمسار تصفية الاستعمار.

ووصف اعتراف الولايات المتحدة، في ديسمبر 2020، بما يسمى «السيادة المغربية» على الصحراء الغربية بأنه تم في «ظروف انتهازية فاضحة»، باعتباره جزءًا من صفقة تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

كما أشار إلى التحولات التي طرأت لاحقًا على مواقف فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة لمصلحة المقترح المغربي للحكم الذاتي، مؤكدًا أن هذه المواقف السياسية لا تلغي الوضع القانوني للإقليم ولا تحل محل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وتناول بلاني قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، معتبرًا أن تقديم مشروع الحكم الذاتي المغربي بوصفه قاعدة للمفاوضات يعكس تغليبًا لموازين القوى على جوهر القضية القانونية.

غير أن القرار، رغم إبرازه المقترح المغربي في صياغة العملية السياسية، لم يحسم السيادة على الإقليم، كما أبقى الإشارة إلى تقرير المصير ومدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية. واعتمد القرار بـ11 صوتًا، مع امتناع روسيا والصين وباكستان، بينما لم تشارك الجزائر في التصويت.

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

وبالنسبة إلى بلاني، لا يمكن للمواقف السياسية الصادرة عن بعض القوى الدولية أن تنتج شرعية قانونية للاحتلال أو تنهي قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عقود.

واستشهد في هذا الإطار بحكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادر في 4 أكتوبر 2024، والذي قضى بأن تطبيق اتفاقات الاتحاد الأوروبي والمغرب على الصحراء الغربية يستلزم موافقة شعب الإقليم، باعتباره طرفًا ثالثًا صاحب حق في تقرير المصير.

وأكدت المحكمة أن هذه الموافقة لم تُمنح، ورفضت طعون مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية ضد الأحكام التي ألغت القرارات المتعلقة بالاتفاقات التجارية. كما قضت، في ملف منفصل، بأن المنتجات الزراعية المحصودة في الصحراء الغربية يجب أن تحمل اسم الإقليم بلدًا للمنشأ، لا أن تُسوَّق بوصفها منتجات مغربية.

ورأى بلاني أن هذه الأحكام تكشف التناقض بين القانون الذي يؤكد الوضع المنفصل والمتميز للصحراء الغربية، والممارسات الأوروبية التي تحاول الالتفاف عليه بدافع المصالح المرتبطة بالتجارة والهجرة والتعاون السياسي مع الرباط.

ووصف ما يسوقه المغرب على أنه «مغربية تاريخية للصحراء الغربية» بأنه عملية منظمة لتطبيع الاحتلال؛ إذ تقوم، حسبه، على احتلال الأرض وتكثيف الوجود الاقتصادي والإداري فيها، ثم استخدام مرور الزمن لصناعة وضع يصعب التراجع عنه سياسيًا.

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

تحالف عسكري يهدد المنطقة

حذر بلاني من أن استراتيجية مراكمة القوة المغربية لا تتوقف عند ملف الصحراء الغربية، بل امتدت بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل سنة 2020 إلى مجالات التسليح والطائرات المسيّرة والأمن السيبراني والاستخبارات.

وأوضح أن القدرات الناتجة عن هذا التعاون تتجاوز متطلبات الشراكة الأمنية التقليدية، وتُقرأ بصورة مشروعة في الجزائر باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والتوازن الاستراتيجي في المغرب العربي.

وأشار إلى أن إنكار الرباط وجود نيات عدائية لا يغير أثر هذا التحالف على البيئة الأمنية، لأن النتيجة الميدانية، حسبه، تتمثل في توسيع الفجوة العسكرية وزيادة احتمالات سوء التقدير داخل منطقة تعاني أصلًا انقسامًا سياسيًا حادًا.

كما أعاد بلاني التذكير بخلفية مشروع «المغرب الكبير»، الذي تبنته تيارات قومية مغربية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكانت خرائطه تمتد إلى أراضٍ تقع داخل موريتانيا والجزائر الحالية.

وأوضح أن الرباط لا تطرح في الوقت الراهن مطالب إقليمية رسمية وصريحة تجاه هذه الحدود، غير أن استمرار حضور الفكرة في بعض الأوساط القومية، مقترنًا بالطريقة التي طبقها المغرب في الصحراء الغربية، يغذي مخاوف مشروعة بشأن أهدافه بعيدة المدى.

وتقوم هذه الطريقة، وفق بلاني، على ثلاث مراحل مترابطة: فرض السيطرة على الأرض، وتثبيت الأمر الواقع سياسيًا واقتصاديًا، ثم مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بالنتيجة التي أوجدها الاحتلال نفسه.

واعتبر أن توسيع التعاون المغربي مع تل أبيب وأبوظبي يمنح هذه النزعة غطاءً ماليًا وعسكريًا واستخباراتيًا، لكنه لا يحول المغرب إلى قوة مستقلة؛ بل يجعله أكثر ارتباطًا بحسابات حلفاء خارجيين يبحثون عن موطئ قدم في شمال إفريقيا والساحل.

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

قوة زائفة ومبنية على أسس هشة!

وصف بلاني النموذج المغربي بأنه «قوة زائفة مبنية على أسس هشة»، مشيرًا إلى التناقض بين الإنفاق على التسليح والتحالفات الخارجية والدبلوماسية الهجومية، وبين استمرار البطالة والتهميش والاحتقان الاجتماعي داخل المغرب.

واستند إلى التقارير الدورية لمنظمتي «هيومن رايتس ووتش» والعفو الدولية التي وثقت قيودًا مفروضة على صحفيين وناشطين ومتظاهرين، إضافة إلى توقيفات ومحاكمات مرتبطة بحرية التعبير والاحتجاجات الاجتماعية.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أعربت، في أكتوبر 2025، عن قلقها من استخدام القوة المفرطة والاعتقالات الجماعية خلال احتجاجات شبابية، مستندة إلى مقاطع مصورة قالت إنها أظهرت توقيف محتجين سلميين ومارة.

ورأى بلاني أن سلطةً توجه موارد متزايدة إلى إثبات مكانتها الإقليمية، فيما تعجز عن معالجة البطالة وانسداد الآفاق لدى شريحة واسعة من شبابها، تكون قد حسمت ترتيب أولوياتها لمصلحة استعراض القوة على حساب الاستقرار الاجتماعي.

وأضاف أن مأساة سبتة جسدت هذا التناقض بصورة حادة؛ إذ اندفع عشرات الآلاف، ومعظمهم من الشباب، نحو الحدود في أكبر أزمة هجرة شهدتها المدينة، بينما تواصل الرباط تقديم نفسها خارجيًا نموذجًا للاستقرار والنمو والنفوذ الإقليمي.

وبحسب قراءة بلاني، فإن الفجوة بين الخطاب الخارجي والواقع الداخلي تجعل مشروع القوة المغربي هشًا، لأن النفوذ المستدام لا يُبنى بالتسليح والصفقات الدبلوماسية وحدها، بل يحتاج إلى اقتصاد قادر على دمج الشباب ومؤسسات تحظى بالثقة وبيئة إقليمية مستقرة.

تحذير من مواجهة دائمة

خلص بلاني إلى أن استراتيجية الرباط لا تسهم في تسوية النزاعات، بل تنقل المنطقة بصورة متواصلة نحو المواجهة، لأنها تعتمد على فرض الأمر الواقع ومراكمة التحالفات وممارسة الضغط بدل التفاوض المتوازن والامتثال للقانون الدولي.

وحذر من خطر تحول نزاع الصحراء الغربية، بوصفه قضية تصفية استعمار لم تُحسم، إلى مواجهة دائمة بين دول المنطقة، بما يعطل التكامل المغاربي ويستنزف الموارد ويهدد أمن شمال إفريقيا والساحل.

وأكد أن استقرار المغرب العربي سيبقى رهينة لهذه السياسة ما دامت الصحراء الغربية تُعامل باعتبارها مسألة قوة ينبغي فرضها، لا قضية قانون وحق يجب تطبيقهما.

واختتم بلاني مساهمته بالتشديد على أن النهج المغربي «العدواني والتوسعي والمغامر» لا يبني قوة إقليمية حقيقية، بل يراكم بؤر التوتر ويجعل مستقبل المنطقة خاضعًا لتحالفات عسكرية خارجية وحسابات ظرفية ومشروع استعماري يتعارض مع حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

#المغرب#عمار بلاني
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

بوابة الجزائر الإخبارية: قبل أن تصف Financial Times التمدد الإماراتي في إفريقيا بأنه اندفاعة ذات طابع «إمبراطوري»، وقبل أن تتعقب Human Rights Watch مرتزقة كولومبيين عبر منشآت عسكرية في الإمارات إلى السودان، وقبل أن تكشف رويترز أن فدية بقيمة 50 مليون دولار موّلت هجومًا لتنظيم القاعدة في مالي وأن ثلاثة مصادر إقليمية نسبت دفعها إلى الإمارات، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد اختصر في مارس 2024 خريطة الخطر في ثلاث دول بالاسم: مالي وليبيا والسودان.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

لم تكن عبارته آنذاك عامة. قال إن أموال دولة عربية لم يسمها توجد «في كل الأماكن التي فيها تناحر»، ثم عدد مالي وليبيا والسودان، قبل أن يحذر من محاولة التعامل مع الجزائر بالطريقة نفسها ويعلن أن «للصبر حدودًا». وبعد أكثر من عامين، تبدو أهمية ذلك التصريح أقل في حدته اللفظية وأكثر في دقة الجغرافيا التي اختارها الرئيس؛ فالساحات الثلاث التي حددها تحولت تباعًا إلى موضوع تقارير أممية وتحقيقات دولية في السلاح والذهب والمرتزقة والتمويل وشبكات النفوذ المرتبطة بالإمارات.

هذا لا يعني أن التحقيقات أثبتت أن كل اتهام جزائري كان صحيحًا، ولا أن الرئيس سمّى الإمارات رسميًا في كل تلك المناسبات؛ في الواقع، حافظ تبون طويلًا على عدم ذكرها بالاسم، رغم أن السياق وردود الفعل الإماراتية والقرارات الجزائرية اللاحقة لم تترك مجالًا واسعًا للالتباس. لكن وضع التصريحات على خط زمني واحد، ثم إسقاط ما تكشف لاحقًا من أدلة وتحقيقات فوقه، يُظهر أن الجزائر كانت تقرأ مبكرًا نمطًا وليس حادثة منفردة: رأس مال ضخم يتحرك خارج الحدود، موانئ وأصول استراتيجية، علاقات مع أطراف مسلحة، وأدوات أمنية ومالية تتجاوز بكثير مفهوم الاستثمار التقليدي.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

يناير 2024.. الإنذار خرج أولًا من مجلس الأمن الأعلى

البداية الرسمية لم تكن تصريحًا فرديًا من الرئيس. ففي 10 جانفي 2024، ترأس عبد المجيد تبون اجتماعًا للمجلس الأعلى للأمن خُصص للوضع الداخلي والتطورات الأمنية في الجوار والساحل، وانتهى البيان إلى التعبير عن الأسف إزاء «تصرفات عدائية» صادرة عن «بلد عربي شقيق» تجاه الجزائر، من دون تسمية ذلك البلد. وسائل الإعلام والمراقبون ربطوا الإشارة مباشرة بالإمارات. ولذلك ينبغي تسجيل هذه المحطة بصفتها أول إنذار مؤسساتي لا تصريحًا شخصيًا لتبون ضد أبوظبي.

كانت المنطقة في ذلك الوقت تتغير بسرعة. مالي أنهت عمليًا مسار اتفاق الجزائر، ليبيا بقيت منقسمة بين سلطات ومراكز قوة متنافسة، والسودان دخل منذ أفريل 2023 حربًا مفتوحة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وفي الخلفية، كان الدعم الإماراتي السابق لمعسكر خليفة حفتر في ليبيا موثقًا منذ سنوات؛ فقد نقلت Human Rights Watch عن تقرير خبراء أمميين أن الإمارات كانت من الأطراف التي خرقت حظر السلاح الليبي، فيما وثق المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جسرًا جويًا إماراتيًا كبيرًا خلال حملة غرب ليبيا في 2020.

بذلك لم يكن القلق الجزائري منفصلًا عن وقائع المنطقة. الجزائر، التي تعتبر انهيار الدولة في ليبيا أو الساحل تهديدًا مباشرًا لحدودها، كانت ترى أن دخول قوى مالية وعسكرية خارجية إلى هذه الساحات يغيّر التوازنات المحيطة بها.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

مارس 2024.. تبون يرسم الخريطة: مالي، ليبيا، السودان

جاء التحول الحقيقي مساء 30 مارس 2024، عندما تحدث تبون للمرة الأولى علنًا وبالتفصيل عن الأزمة مع الدولة الخليجية المقصودة، مع الاستمرار في عدم تسميتها.

بدأ بنبرة أبقت الباب الدبلوماسي مفتوحًا، فقال إن الجزائر لا تستخدم العنف اللفظي وإنها ما تزال تعتبر الطرف الآخر «أشقاء»، لكنه انتقل سريعًا إلى الاتهام، فوصف التصرفات بأنها غير منطقية وربطها بـ«الغرور» وعدم تقبل أن ترفض الجزائر بعض الطلبات. ثم وضع خطًا أحمر: الجزائر «لا تنحني»، ومن يعتقد أنه يستطيع التعامل معها كما يتعامل مع دول أخرى «يخطئ».

غير أن العبارة الأكثر أهمية جاءت عندما قال: «في كل مكان يوجد فيه صراع، نجد أموال هذه الدولة: في مالي، في ليبيا، في السودان»، ثم ختم بأن الجزائر تريد التعايش السلمي لكن «للصبر حدودًا».

هذه الجملة هي مفتاح قراءة كل ما حدث بعد ذلك. فالرئيس لم يقل إن هناك خلافًا تجاريًا بين الجزائر والإمارات، ولم يركز على استثمار بعينه. وضع المال في صلب اقتصاد النزاعات: من يمول؟ من يتحالف مع من؟ من يستطيع عبر موارده المالية إعادة تشكيل التوازن داخل دولة ضعيفة؟

وكان الرد الإماراتي غير المباشر سريعًا. ففي 2 أفريل، كتب المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش عن «دولة شقيقة بعيدة» تستخدم التلميح والغمز تجاه الإمارات، وقال إن أبوظبي ستختار عدم الرد والصبر. وعلى الرغم من أن الطرفين حافظا على عدم تسمية بعضهما مباشرة، فقد أكد الرد عمليًا أن الرسالة فُهمت في أبوظبي باعتبارها موجهة إليها.

ثم بدأت الوقائع الدولية تضيف طبقات إلى التحذير الجزائري. بعد شهرين فقط، في ماي 2024، خلص تحقيق واسع لـSWISSAID إلى أن 435 طنًا من الذهب بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار خرجت من إفريقيا بصورة غير معلنة في 2022، وأن الإمارات كانت الوجهة الرئيسية، مستقبلة نحو 405 أطنان. وخلال العقد السابق، تجاوز الذهب الإفريقي غير المسجل في صادرات دول المنشأ الذي ظهر في واردات الإمارات 2500 طن بقيمة تفوق 115 مليار دولار. وردت أبوظبي بأنها شددت التشريعات والرقابة ولا يمكن تحميلها مسؤولية سجلات التصدير لدى الدول الأخرى.

هذه لم تكن بعد إجابة مباشرة عن مالي أو ليبيا أو السودان، لكنها كشفت البنية المالية الأوسع: دبي لم تعد فقط سوقًا للذهب، بل أصبحت ممرًا مركزيًا لثروة إفريقية يتسرب جانب ضخم منها خارج السجلات الرسمية لبلدانها الأصلية.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

2025.. من التحذير من دولة إلى التحذير من نموذج تدخل

بحلول أكتوبر 2025، أصبح خطاب تبون أكثر تحديدًا في الداخل الجزائري. ففي كلمة خلال زيارته إلى وزارة الدفاع، قال إن علاقات الجزائر جيدة مع دول الخليج «باستثناء دولة واحدة» رفض ذكر اسمها، ثم ربط المشكلة بالتدخل في الشؤون الداخلية ومحاولة «الخراب في بيتي» في مسائل قال إن الجزائر لم تسمح حتى لقوى كبرى بالتدخل فيها.

هنا تطورت الرسالة من اتهام تلك الدولة بالتدخل في صراعات الجوار إلى اتهامها بمحاولة نقل منطق التدخل إلى الداخل الجزائري نفسه.

وبعد شهر، في 11 نوفمبر 2025، استخدم تبون أثناء استقباله الرئيس الصومالي لغة أقل تلميحًا في الملف السوداني، فاعتبر أن السودان يعيش مأساة حقيقية بسبب «تدخلات سافرة تؤجج الفتنة»، ودعا إلى وقف تدخلات وصفها بأنها وخيمة العواقب ومتجاوزة لقواعد التعاون العربي والإفريقي. لم يسم الإمارات في ذلك التصريح أيضًا، لكن السياق أصبح أثقل بعدما كانت تقارير دولية قد بدأت تربط أبوظبي بصورة متزايدة بقوات الدعم السريع.

وبالفعل، كانت منظمة العفو الدولية قد وثقت في جويلية 2024 أسلحة ومعدات حديثة من عدة دول، بينها الإمارات، داخل حرب السودان. ثم رفعت المنظمة مستوى اتهامها في 8 ماي 2025 بعدما حللت ذخائر وقنابل موجهة ومدافع صينية، وخلصت إلى أن أسلحة متطورة «من شبه المؤكد» أنها أعيد تصديرها من الإمارات إلى قوات الدعم السريع، معتبرة ذلك خرقًا لحظر السلاح في دارفور. أبوظبي ظلت تنفي دعم أي طرف في الحرب.

أما القضية التي رفعها السودان ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، فتم شطبها في ماي 2025 لأن المحكمة لا تملك الاختصاص بسبب تحفظ إماراتي على بند الاختصاص في اتفاقية الإبادة الجماعية. وهذه نقطة حاسمة مهنيًا: المحكمة لم تبرئ الإمارات من الوقائع ولم تثبتها؛ قالت صراحة إنها غير قادرة على النظر في جوهر الاتهامات.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

ديسمبر 2025.. تونس تدخل دائرة الأمن الوطني الجزائري

في 30 ديسمبر 2025، توسع التصور الرئاسي من حماية الجزائر إلى حماية المجال الأمني المحيط بها. أمام البرلمان، حذر تبون من محاولات إثارة الاضطراب والفصل بين الجزائر وتونس، وأعاد التأكيد أن أمن البلدين مترابط وأن الجزائر نفسها لا تتدخل ولو «مثقال ذرة» في الشأن الداخلي التونسي.

لم يسم الرئيس الإمارات في هذا الموضع، ولذلك لا يصح إدراجه كاتهام مباشر لأبوظبي. لكنه مهم في الكرونولوجيا لأنه يوضح العقيدة التي كان يبني عليها خطابه: عدم التدخل ليس شعارًا تستعمله الجزائر ضد خصم بعينه، وإنما مبدأ تعتبره جزءًا من أمنها الإقليمي.

وبذلك صار الاصطدام مع أبوظبي أكثر وضوحًا. الجزائر ترى استقرار الدولة المجاورة أصلًا استراتيجيًا، بينما كانت تشك في شبكات خارجية تستخدم المال والتحالفات المحلية لتعديل موازين تلك الدول.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

فيفري 2026.. الاتهام ينتقل إلى الانتخابات والمال الاستثماري

في 7 فيفري 2026، انتقل تبون إلى مستوى غير مسبوق. خلال لقائه الدوري مع الصحافة، استعرض علاقات الجزائر الوثيقة مع السعودية والكويت وقطر ومصر، ثم قال إن هناك «دولة، حتى لا أقول دويلة» تختلف عنها الجزائر، واتهمها لأول مرة علنًا بمحاولة التدخل في الانتخابات الجزائرية، قائلاً إنها تدخلت في «الانتخابات الأولى ثم الثانية» وفي ملفات أخرى.

ثم فتح ملفًا اقتصاديًا أكثر حساسية: الاستثمار والتحكيم الدولي. فقد قال إن الطرف المقصود يهدد الجزائر بالتحكيم بسبب استثماراته، ورد بأن عليه الذهاب إلى التحكيم، قبل أن يختم بتحذير شديد: «لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه».

هذه اللحظة مهمة لأنها تكشف أن تصور تبون للخطر لم يعد محصورًا في تمويل النزاعات المسلحة. وفق الخطاب الرئاسي، باتت المسألة تشمل ثلاث أدوات مختلفة: التدخل السياسي، رأس المال، والضغط القانوني الدولي.

وفي اليوم نفسه تقريبًا انتقلت الجزائر من الكلام إلى الإجراء، وشرعت في إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات عام 2013، مع إخطار الجانب الإماراتي ومنظمة الطيران المدني الدولي وفق الآليات القانونية. وأكدت رويترز القرار، مشيرة إلى أن تبون كان قد اتهم الدولة المقصودة بالتدخل وزعزعة الاستقرار.

هذا التزامن يعطي خطاب فيفري قيمة مختلفة عن تصريحات 2024: الجزائر أصبحت مستعدة لخفض امتيازات اقتصادية ثنائية عندما تعتبر أن كلفة العلاقة السياسية والأمنية تجاوزت فائدتها.

جويلية 2026.. أقسى عبارة: «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»

بلغ التصعيد ذروته في المقابلة الرئاسية التي بثت في 27 جويلية 2026.

هذه المرة وصف تبون الطرف المقصود بأنه «دولة صغيرة» ذات أثر «سلبي جدًا»، ثم أطلق العبارة الأكثر حدة في كل الكرونولوجيا: «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»، مضيفًا أن الجزائر تملك أدلة ولا تتحدث من فراغ.

ثم شرح سبب عدم قطع العلاقات بالكامل، قائلاً إن العالم العربي يعاني أصلًا انقسامات كثيرة وإن الجزائر لا تريد زيادتها، مضيفًا أنه لولا ذلك لقطعت العلاقات منذ زمن مع «هذه الدويلة» التي قال إنه لا يصدر عنها سوى «الإذلال والفتنة». وفي السياق نفسه، ربط أمن تونس مباشرة بأمن الجزائر وحذر من محاولات عزلها أو إدخال الإرهاب إليها.

يمكن قراءة هذه المرحلة بسهولة باعتبارها مجرد انفجار لغوي في أزمة دبلوماسية. لكن التوقيت يجعل القراءة أكثر تعقيدًا، لأن الأشهر والأسابيع السابقة واللاحقة حملت تحقيقات يصعب فصلها عن المفردات التي استخدمها الرئيس.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

ثم جاءت الوثائق: المرتزقة والسلاح ومسارات السودان

في ماي 2026، نشرت Human Rights Watch تحقيقًا موسعًا حول الكولومبيين الذين يقاتلون مع قوات الدعم السريع. وبحسب المنظمة، جرى تدريب مئات المتعاقدين على أيدي إماراتيين في منشآت عسكرية داخل الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان، وظهرت شركة Global Security Services Group، ومقرها أبوظبي، في عملية التجنيد. الإمارات نفت ذلك بصورة صريحة وقالت إنها لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو عبور مقاتلين إلى النزاعات الخارجية.

ثم جاءت Financial Times في أوت 2026 لتوسع الصورة بصورة كبيرة، مقدرة عدد الكولومبيين الذين وصلوا إلى السودان بنحو 2000 مقاتل، بعد تحليل شهادات ومسارات سفر وبيانات أجهزة ومواقع لوجستية عبر الإمارات وليبيا وبوصاصو في الصومال وتشاد. بعض هؤلاء تلقى، وفق التحقيق، تدريبًا على الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي.

قبلها، كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في ديسمبر 2025 عقوبات على شبكة تجنيد كولومبية وفرت لقوات الدعم السريع مقاتلين ومدربين ومشغلي طائرات مسيرة ومدفعية، وحددت ضابطًا كولومبيًا متقاعدًا مقيمًا في الإمارات كعنصر مركزي. لكنها لم تنسب الشبكة رسميًا إلى الحكومة الإماراتية، وهو فارق يجب الحفاظ عليه.

وقبل المرتزقة، كان هناك مسار جوي آخر. فقد تتبعت رويترز في ديسمبر 2024 عشرات الرحلات من الإمارات إلى مطار أم جرس في تشاد، وهو خط قالت مصادر أممية ودبلوماسية إنه يثير شبهات بشأن إمداد قوات الدعم السريع، فيما أكدت الإمارات أن الرحلات إنسانية.

لذلك، عندما قال تبون في جويلية 2026 إن «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»، كانت أمامه بالفعل سنوات من الاتهامات الدولية المتراكمة؛ وما حدث بعد ذلك هو أن التحقيقات أصبحت أكثر تفصيلًا وأقرب إلى شبكات الأفراد والشركات ومسارات الحركة.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

مالي.. أخطر تقاطع مع تصريح مارس 2024

لكن أقوى اختبار لفكرة «الاستشراف» ربما لا يوجد في السودان، بل في مالي. في مارس 2024 وضع تبون مالي في أول قائمة الدول التي قال إن أموال الدولة التي يحذر منها توجد في نزاعاتها.

وفي أوت 2026، كشف تقرير لفريق خبراء يتابع القاعدة وتنظيم الدولة لحساب مجلس الأمن أن فدية بنحو 50 مليون دولار دفعت في أواخر 2025 لتحرير رهينة أسهمت بصورة رئيسية في تمويل هجوم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي، وذهب جزء منها إلى قيادة القاعدة وفروع أخرى. التقرير الأممي نفسه لم يسم الرهينة ولا الجهة التي دفعت المال. لكن ثلاثة مصادر إقليمية قالت لرويترز إن الدولة التي دفعت الفدية هي الإمارات، وإن مواطنًا إماراتيًا كان بين المفرج عنهم. أبوظبي لم تؤكد أو تنفِ الواقعة المحددة، وقالت إنها ثابتة في مكافحة الإرهاب وقطع تمويله.

وتتضاعف دلالة الرقم لأن الفدية المعتادة للأجانب، وفق المصادر التي تحدثت إليها رويترز، كانت غالبًا في نطاق 4 إلى 6 ملايين دولار؛ أما مبلغ 50 مليون دولار فقد وصفه الخبراء بأنه دفعة مالية غير عادية، وأكد التقرير الأممي أن الأموال لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل الهجوم عبر مالي. كما ذكر أن تنظيم JNIM يضم ما بين 7000 و8000 مقاتل، نصفهم تقريبًا داخل مالي.

هنا يصبح التقاطع مع كلام تبون في 2024 شديد الحساسية: الرئيس حذر من «المال» تحديدًا في مالي، ثم تأتي بعد عامين وثيقة أممية تقول إن ضخًا ماليًا واحدًا بـ50 مليون دولار غيّر القدرة العملياتية لشبكة جهادية هناك، فيما تنسب مصادر إقليمية لرويترز الدفع إلى الإمارات.

هذا لا يحول المصادر الإقليمية إلى حكم قضائي ولا يجعل نسبة الدفع للإمارات حقيقة أممية؛ التقرير الأممي لم يسمها. لكنه يجعل التحذير الجزائري القديم أبعد بكثير من مجرد خصومة سياسية.

https://twitter.com/algatedz/status/2089325370273079652?s=46

ليبيا.. الساحة التي سبقت التحذير أصلًا

أما ليبيا، فقد كان المسار أكثر وضوحًا لأنه سابق لتصريحات تبون بسنوات. تقارير خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وثقت الدعم الإماراتي للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر خلال الحرب على طرابلس، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والجسر الجوي والمعدات، بينما أشار تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى ما لا يقل عن 160 رحلة جوية من قواعد إماراتية إلى ليبيا ومصر بين جانفي وماي 2020 خلال التصعيد العسكري.

ولهذا عندما جمع الرئيس مالي وليبيا والسودان في جملة واحدة عام 2024، كانت ليبيا بالنسبة إلى المؤسسة الجزائرية نموذجًا قائمًا فعلًا لما يمكن أن يفعله التمويل الخارجي والسلاح والوكالة العسكرية في دولة مجاورة.

وزادت حساسية الملف في 2024 عندما تحركت قوات حفتر باتجاه غدامس والمناطق القريبة من الحدود الجزائرية والتونسية، ودفع ذلك تبون إلى التحذير من أن الجزائر لن تقف مكتوفة الأيدي إذا مُست مصالحها أو أمنها القومي.

الموانئ والذهب.. حين يصبح النفوذ اقتصاديًا قبل أن يصبح عسكريًا

غير أن قراءة تبون لا تكتمل إذا اختزلناها في المرتزقة والحروب. التحقيق الكبير الذي نشرته Financial Times في أوت 2026 رسم نموذجًا أوسع بكثير: أكثر من 168 مليار دولار من المشاريع الإماراتية المعلنة في إفريقيا منذ 2017، إلى جانب توسع في الموانئ والمعادن والأراضي الزراعية والطاقة واللوجستيك. الرقم يتعلق بإعلانات استثمارية وليس بالضرورة أموالًا نُفذت بالكامل، لكنه يعكس اتساع مجال الحركة الإماراتية.

القضية ليست أن الاستثمار في الميناء أو المنجم فعل عدائي؛ هذه أنشطة اقتصادية مشروعة تحتاجها إفريقيا. ما يثير التحفظ الجزائري هو تراكم القدرة على نقاط الاختناق نفسها: ميناء، ممر تجاري، مورد معدني، مركز مالي، ثم حضور أمني أو علاقات مع قوى محلية مسلحة.

والذهب يوفر أوضح مثال. فإذا كانت الإمارات أكبر مقصد للذهب الإفريقي غير المسجل في سجلات التصدير، فإن التأثير لا يقاس بما تملكه أبوظبي داخل المنجم فقط، بل بقدرتها على جعل دبي المكان الذي تتحول فيه المادة الإفريقية إلى مال عالمي قابل للتداول. وهذا يمنح المركز المالي نفوذًا على الاقتصاد المحيط بالثروة، لا على الثروة فقط.

وهنا كذلك ينبغي التعامل بحذر مع عبارة «شراء الذمم» المتداولة سياسيًا. لا توجد في المصادر التي راجعتها وثيقة تثبت أن الحكومة الإماراتية تعتمد دفع الرشى لمسؤولين أفارقة كسياسة دولة ممنهجة. الموجود أقوى في اتجاه آخر: تحقيق Dubai Unlocked الذي نسقته OCCRP مع أكثر من 70 مؤسسة إعلامية كشف أن سوق دبي العقارية استقطبت سياسيين وشخصيات متهمة بالفساد ومشتبهًا في غسل الأموال وأفرادًا خاضعين لعقوبات، مستفيدة من السرية المالية والضرائب المنخفضة وسوق العقار. هذا يثبت وجود بيئة شديدة الجاذبية للأموال والنخب، لكنه لا يسمح بتحويل كل علاقة إماراتية مع مسؤول إفريقي إلى «رشوة» بلا دليل.

وهذا التمييز مهم جدًا، لأن قوة الحجة الجزائرية لا تحتاج إلى مبالغة يمكن إسقاطها بسهولة.

حتى لندن.. مرتزق ممول إماراتيًا خارج ساحات إفريقيا

ثم جاء 19 أوت 2026 ليضيف بعدًا آخر لا يتعلق بإفريقيا أصلًا. تحقيق لـITV News كشف أن المتعاقد الأمني أبراهام غولان، الذي سبق أن ارتبط بعمليات استهداف في اليمن لصالح الإمارات، أدار في ديسمبر 2016 عملية مراقبة داخل لندن ضد الناشط البريطاني أنس التكريتي. واستند التحقيق إلى سجلات مالية ورسائل ومحادثات وشهادات، وقال إن غولان كان يتلقى أموالًا إماراتية خلال العملية، وإن الفريق صوّر منزل التكريتي وسيارته وحاول استدراجه عبر وسيط عرض عليه ما يصل إلى 100 ألف جنيه إسترليني. كما أظهرت السجلات، بحسب التحقيق، حصول غولان على مكافأة بمليون دولار قبل أسابيع من لندن عن عملية في اليمن.

التحقيق لم يثبت أن الحكومة الإماراتية أمرت مباشرة بقتل التكريتي، ولا أن أمرًا إماراتيًا صدر بتنفيذ العملية في لندن. وهذه حدود يجب الحفاظ عليها. لكن أهميته بالنسبة إلى الصورة الأكبر أنه يضيف مثالًا جديدًا على استخدام متعاقدين أمنيين ممولين إماراتيًا خارج الحدود التقليدية للدولة.

وحين يوضع إلى جانب ملف الكولومبيين في السودان، يصبح مفهوم «المرتزقة» أو الشركات العسكرية الخاصة جزءًا ثابتًا من النقاش حول أدوات القوة الإماراتية، وليس اتهامًا جزائريًا منفردًا.

من التحذير إلى العقيدة: لماذا تبدو قراءة تبون استشرافية؟

استشرافية خطاب تبون لا تأتي من أنه تنبأ بتقرير بعينه أو عرف مسبقًا ما ستنشره «فايننشال تايمز». القيمة توجد في شيء أدق: أنه حدد مبكرًا بنية الخطر التي ستصبح موضوع التحقيقات لاحقًا.

في مارس 2024 تحدث عن المال لا عن الجيش الإماراتي. ذكر مالي وليبيا والسودان لا خلافًا ثنائيًا اقتصاديًا محدودًا.

في أكتوبر 2025 انتقل إلى التدخل في الداخل. في نوفمبر أعاد التركيز على التدخلات التي تؤجج الحرب السودانية. في فيفري 2026 تحدث عن الانتخابات والاستثمار والتحكيم، أي أدوات النفوذ السياسي والمالي.

وفي جويلية 2026 انتهى إلى وصف أكثر شمولًا: أثر سلبي يرافقه الدم، مع تأكيد امتلاك الجزائر أدلة. وبموازاة تطور هذا الخطاب، كانت الأدلة الخارجية تتحرك في الاتجاه نفسه: ذهب بعشرات المليارات، أسلحة يقال إنها أعيد تصديرها إلى السودان، عشرات الرحلات الجوية المثيرة للشبهات، شبكة تجنيد كولومبية، نحو 2000 مقاتل، فدية هائلة مولت القاعدة في مالي، وموانئ واستثمارات ترسم خريطة نفوذ أوسع من حجم الدولة الخليجية نفسها.

ومع ذلك، تبقى هناك حدود للنتيجة الصحفية: الإمارات تنفي دعم قوات الدعم السريع، وتنفي السماح باستخدام أراضيها لتجنيد مرتزقة، وتدافع عن استثماراتها الإفريقية بوصفها شراكات تنموية واحترامًا لسيادة الدول. وردًا على سلسلة «فايننشال تايمز»، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن أبوظبي التزمت بأكثر من 110 مليارات دولار لمشاريع إفريقية بين 2019 و2023، منها نحو 70 مليارًا للتنمية والطاقة المتجددة.

لكن هذه الردود لم تعد كافية لإغلاق الملف، لأن مصدر الأسئلة لم يعد الجزائر وحدها.

الجزائر لم تكن تحذر من ثراء الإمارات.. بل من وظيفة المال

هنا تحديدًا توجد الخلاصة الأكثر أهمية في كرونولوجيا تبون. لم يعترض الرئيس على أن الإمارات دولة غنية، ولم يجعل حجم استثماراتها في إفريقيا موضوع المشكلة. الجزائر نفسها تبحث عن الاستثمار وتتعاون مع دول الخليج، وقد حرص تبون في كل مرة تقريبًا على الفصل بين خلافه مع الدولة المقصودة وعلاقاته الوثيقة مع السعودية وقطر والكويت وعُمان.

المشكلة في خطابه كانت دائمًا ماذا يفعل المال عندما يغادر الاقتصاد ويدخل السياسة الداخلية والحرب؟

فالمال الذي يبني مصنعًا أو ميناءً تجاريًا يمكن أن يخلق قيمة. لكن المال الذي يصل إلى فصيل مسلح أو يُضخ في فدية تعزز قدرة تنظيم إرهابي أو يمول شبكة مرتزقة أو يستخدم كورقة ضغط على القرار السيادي يدخل في معادلة أخرى تمامًا.

وهذه هي النقطة التي التقطها تبون مبكرًا. كما أنها تفسر لماذا تبدو المقاربة الجزائرية لإفريقيا معاكسة بنيويًا. الجزائر تراهن على مشاريع مثل أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر، وعلى البنك الإفريقي للطاقة، وعلى الاستثمار في دول الساحل؛ وهي مشاريع ترتفع قيمتها عندما تستقر الدولة الجارة وتزداد قدرتها الاقتصادية. أما تحويل الدولة إلى ساحة صراع فهو، بالنسبة إلى الجزائر، خسارة مباشرة للأمن والتجارة والطاقة والحدود.

لذلك لم تكن عبارة «للصبر حدود» في مارس 2024 نهاية خطاب؛ كانت بداية كرونولوجيا تصاعدية. وبعدها بعامين جاءت العبارة الأشد: «أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم».

بين العبارتين تغيرت أشياء كثيرة: ظهرت بيانات الذهب، واتسع ملف السودان، ودخلت الأسلحة الصينية في التحقيقات، وفُرضت العقوبات على شبكات المرتزقة، وانكشف مسار الكولومبيين، وخرج تقرير أممي عن 50 مليون دولار أعادت تشكيل تمويل القاعدة في مالي، ثم جاءت «فايننشال تايمز» لتضع الموانئ والمناجم والذهب والقوة الأمنية داخل قصة واحدة.

لهذا لا تكمن قوة قراءة الرئيس عبد المجيد تبون في حدة كلماته، بل في أن الجغرافيا التي حذر منها في 2024 هي نفسها التي أصبحت في 2026 مسرحًا لأثقل التحقيقات الدولية حول النفوذ الإماراتي.

مالي: المال والقاعدة، ليبيا: السلاح وحفتر.، السودان: الذهب والأسلحة والمرتزقة، ودبي: المركز الذي تلتقي فيه التجارة والمال والثروات الإفريقية والنخب.

أما الجزائر، فكان موقفها منذ البداية واحدًا: لا أحد يشتري حقه في إعادة تشكيل جوارها، ولا يتحول الاستثمار إلى رخصة للتدخل في سيادة الدول.

وهذا ما يجعل كرونولوجيا تصريحات تبون اليوم أكثر من سجل لخلاف جزائري-إماراتي؛ إنها تبدو، بعد ما كشفته التحقيقات، سجلًا مبكرًا لمعركة أوسع حول من يملك القرار في إفريقيا: الدولة الإفريقية نفسها، أم رأس المال الخارجي عندما يتحول من شريك اقتصادي إلى أداة نفوذ؟

#الإمارات#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

محمد السادس ومافيته أمام محكمة العدل الدولية!

محمد السادس ومافيته أمام محكمة العدل الدولية!

بوابة الجزائر الإخبارية: أفادت صحيفة “ذا أوبجيكتيف” الإسبانية، أنه تم رفع قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن موجة الهجرة التي دبرها نظام المخزن مستخدما إياها كسلاح للابتزاز ضد جارته إسبانيا

وقُدِّمت الشكوى من قِبَل منظمة “مانوس ليمبياس” (أيادي نظيفة) ضد ملك المغرب محمد السادس وكذلك ضد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وعدد من وزرائه ومسؤولي الشرطة في كلا البلدين.

وفي وثيقة أشار إليها المصدر ذاته، تطالب النقابة -التي يرأسها ميغيل برناد- بإجراء تحقيق لتحديد ما إذا كانت الوفيات والإصابات والأضرار الأخرى، ناجمة عن قرارات أو أوامر سياسية أو تقصير متعمد من جانب السلطات الإسبانية و المغربية

واستنادا إلى المادة 15 من نظام روما الأساسي، تطالب منظمة أيادي نظيفة بإجراء تحقيق مستقل في الأحداث التي شهدتها الحدود مع المغرب، والتي تميزت بدخول غير قانوني ل 80 ألف مهاجروهو اليوم الذي كان بحتفل فيه العاهل المغربي بالذكرى السابعة والعشرين لتوليه السلطة.

محمد السادس ومافيته أمام محكمة العدل الدولية!

وتقدر السلطات المحلية في الجيب الإسباني أن ما بين 7000 و9000 شخص لا يزالون يتواجدون في سبتة. كما تطالب منظمة “أيادي نظيفة” بإجراء تحقيق “مع عدم الإخلال بتحديد مسؤولين آخرين يشمل سانشيز “نظرا لصلاحياته في مجالات السياسة الداخلية والخارجية، والتنسيق الحكومي، وقيادة الدفاع عن الدولة”، وكذلك الملك محمد السادس “بصفته رئيسا للدولة المغربية وأعلى سلطة مؤسسية وعسكرية”.

وتطالب المنظمة أيضا بإجراء تحقيق مع المسؤولين في أجهزة الشرطة والجيش والإدارة، ممن “أصدروا أو نقلوا أو نفذوا أوامر تتعلق بعمليات النزوح الجماعي للسكان، أو مراقبة الحدود، أو عمليات الإعادة، أو الإنقاذ البحري، أو تقديم الرعاية الإنسانية والصحية”. كما تدعو منظمة “أيادي نظيفة” المحكمة الجنائية الدولية إلى تحديد ما إذا كان تدفق المهاجرين إلى سبتة “عفويا، أم مدبرا من قبل شبكات تهريب البشر، أم ميشرا بفعل التضليل الإعلامي… أم أنه حظي بتغاض أو تسهيل أو توجيه من قبل عملاء أو سلطات الدولة”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2090857256271171726?s=46
#إسبانيا#المخزن المغربي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

فتح استثنائي للحدود الجزائرية المغربية لدواع إنسانية!

فتح استثنائي للحدود الجزائرية المغربية لدواع إنسانية!

بوابة الجزائر الإخبارية: سلمت السلطات الجزائرية دفعة جديدة من الشباب المغاربة عقب استيفاء مدة محكومياتهم في السجون الجزائرية تضم 49 شخصا من بينهم فتاتان وغالبيتهم متورطين في قضايا الهجرة، التزوي، و المخدرات، وذلك وفق ما أفادت به الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة.

https://twitter.com/algatedz/status/2090751839603998932?s=46

عملية التسليم والتسلم، حسب الجمعية، جرت بالمركز الحدودي زوج بغال في الجانب المغربي ومركز الشهيد العقيد لطفي على الجانب الجزائري.

فتح استثنائي للحدود الجزائرية المغربية لدواع إنسانية!
#الجزائر#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

أيوب عيسيو.. سجل أسود من الاحتيال تحت غطاء استثمارات وهمية!

أيوب عيسيو.. سجل أسود من الاحتيال تحت غطاء استثمارات وهمية!

الهارب من العدالة الجزائرية في صفقة قذرة مع اللوبي المغربي.. ما لا تعلمه إسبانيا !

بوابة الجزائر الإخبارية: مع بدء العّد العكسي لفصل القضاء الإسباني في طلب تسليم المطلوب للعدالة الجزائرية المدعو أيوب عيسيو تحاول دوائر محسوبة على المخابرات المغربية وحسابات ومواقع تسير في فلك ” أخطبوطه المالي ” تحويل قضية المدعو أيوب عيسيو إلى قضية سياسية بطلها رجل أعمال وهمي من ورق.

أيوب عيسيو.. سجل أسود من الاحتيال تحت غطاء استثمارات وهمية!

بالعودة إلى فترة ظهور “الفتى الذهبي 2 ” في المشهد الاقتصادي الجزائري زمن العصابة، فالمشاريع التي يردد أيوب عيسيو في محيطه أو عبر صفحاته على المنصات أنه أنجزها لفائدة الدولة الجزائرية هي في الأصل عبارة عن استثمارات وهمية خاصة في مجالات الفلاحة ،صناعة الحديد ،الصناعة الصيدلانيّة

أيوب عيسيو في الأصل هو عراب ما يسمى باقتصاد البازار في زمن العصابة وله عشرات السجلات التجارية في مجال الاستيراد بل كان يشار له في المجالس الخاصة إلى أنه أحد من حطم عدة صناعات محلية ومنتوجات فلاحية وطنية رائدة بعد أن أغرق الجزائر بحاويات مستوردة ..فأين هي استثماراته على أرض الواقع !

https://youtube.com/shorts/3K_Jnm1ZKKI?si=G_T1rVMa0o9_DR5S

أيوب عيسيو فشل في إطلاق مشاريع اقتصادية روج لها عبر أذرعه الإعلامية على غرار مشروع تربية الإبقار لإنتاج بودرة الحليب بالجلفة الذي لم ير النور وتبخرت الملايير التي تحصل عليها تحت غطاء الاستثمار.

ماذا عن مصنع الحديد الذي لم يظهر له أي أثر رغم القروض التي تحصل عليها بطرق مشبوهة من البنوك الجزائرية بإيعاز وبأوامر من جهات عليا في صناعة القرار زمن العصابة، وماذاعن سلاسل انتاج الدواء التي كان يتحدث عنها و التي هي في الأصل عبارة عن سجل تجاري لاستيراد الدواء فأيوب عيسيو كان عبارة عن سمسار أدوية
بل منتحل صفة رجل أعمال قام بالاحتيال على البنوك الجزائرية.

والغريب أنه عند تنفيذ قرارات الحجز ومصادرة عقاراته وممتلكاته بناء على أحكام قضائية لم يتم استرجاع أي عقارات أو مصانع أو عتاد صناعي وفلاحي ذو قيمة مالية كبيرة فهو كان يحول كل أمواله المتحصل عليها كقروض بنكية أو كعائدات مالية من ترقياته العقارية إلى الخارج بالضبط إلى فرنسا.

عودة أيوب عيسىو للأضواء في هذا التوقيت من بوابة القضاء الإسباني عقب توقيفه في مطار برشلونة بمجرد وصوله بعد رحلة مشبوهة إلى المغرب جاءت تزامنا مع تحركات مريبة له لتحويل أرصدته من بنوك فرنسا إلى المغرب في إطار صفقة قذرة مع المخابرات المغربية بتدخل من اللوبي الصهيوني تقضي بتوفير الحماية له مقابل نقل أمواله إلى المغرب وتجنيده كعميل للمختبرات المغربية بتزكية ومباركة من اللوبي الصهيوني المتحكم في دواليب صناعة القرار في المغرب.

أيوب عيسيو.. سجل أسود من الاحتيال تحت غطاء استثمارات وهمية!
#أيوب عيسيو#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

أيوب عيسيو يعد المغرب بكل ثروته المهربة من الجزائر في حال نجح في افتكاكه من القضاء الإسباني !

أيوب عيسيو يعد المغرب بكل ثروته المهربة من الجزائر في حال نجح في افتكاكه من القضاء الإسباني !

بوابة الجزائر الإخبارية :لجأ أيوب عيسيو مزدوج الجنسية (ليبيري – جزائري)، منتحل صفة رجل أعمال جزائري إلى المغرب مؤخرا لطلب حماية اللوبي الصهيوني، حيث يعرف أيوب عيسيو الفارّ من العدالة الجزائرية،بأن الصهاينة يسيطرون بالطول والعرض على نظام الحكم في المغرب، إذن يرتب للجوء إلى المغرب والاستقرار فيه لاعتقاده باستحالة تسليمه للجزائر، وذلك بعد نصيحة من فريقه من المحامين الفرنسيين، نظير تحويله أموال طائلة من فرنسا إلى المغرب تحت غطاء الاستثمار!

https://youtube.com/shorts/08N3rHMCoBs?si=P1a0WsL0XlEHwk-_

وهو ما حرّك اللوبي الصهيوني المستحكم بالقصر الملكي لتعطيل مراقبة الحدود البحرية وفتحها للحراقة المغاربة، مباشرة بعد سقوط أيوب عيسيو بين يدي الأمن والقضاء الإسبانيين! كون هذا الهارب من العدالة الجزائرية لا يمثل هدفا لحمايته باسم حقوق الإنسان، لكي تسيطر مافيا المخزن بالتعاون مع باريس على أمواله المهربة من الجزائر، لذا تقف العدالة الإسبانية في منعرج تاريخي باستطاعتها أن تفكك المخطط الثلاثي الذي يستهدف السيطرة على أموال مهربة تعود ملكيتها للشعب الجزائر .

أيوب عيسيو يعد المغرب بكل ثروته المهربة من الجزائر في حال نجح في افتكاكه من القضاء الإسباني !

وعلى هذا الأساس تقتضي خطة اللوبي الصهيو مغربي أن يتم تقديم أيوب عيسيو كرجل أعمال بينما هو محترف تهريب وغسيل أموال بانتحال صفة رجل أعمال، وبإمكان السلطات القضائية الإسبانية أن تتأكد بأن كل المشاريع الاستثمارية التي أخذ عنها قروضا بنكية لم تكتمل، بينما تبخرت أموالها إلى اليوم، سواء مشروع إعادة تأهيل مصنع الحديد بالمسيلة، مشروع إنتاج الحليب واستيراد الأبقار، بالجلفة، أو مشروع أشجار اللوزيات بنفس الولاية!
المشاريع الوحيدة التي تم بعضها هي شقق الترقيات العقارية التي تم توزيعها على عدد من المسؤولين وأبنائهم الذين دخلوا إلى السجن

أيوب عيسيو يعد المغرب بكل ثروته المهربة من الجزائر في حال نجح في افتكاكه من القضاء الإسباني !

#أيوب عيسيو ،المغرب ،إسبانيا ،عدالة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي