بوابة الجزائر الإخبارية: 68 عامًا بعد اعتراف باكستان بالحكومة الجزائرية المؤقتة سنة 1958، أعاد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري التأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، معربًا عن تطلعه إلى العمل مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لتوسيع التعاون الثنائي في التجارة والاستثمار والطاقة والتعليم والثقافة، وذلك في رسالة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية، المصادفة لأول نوفمبر 2026.
وأكد زرداري، في الرسالة الرسمية الصادرة عن الرئاسة الباكستانية بتاريخ 31 أكتوبر والمخصصة للنشر ابتداءً من أول نوفمبر، أن بلاده وقفت إلى جانب الجزائر خلال نضالها ضد الاستعمار. مشيرًا إلى أن اعتراف إسلام آباد بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية سنة 1958، أي قبل الاستقلال بأربع سنوات، جسّد التضامن العميق بين الشعبين.
واعتبر الرئيس الباكستاني أن شجاعة الشعب الجزائري وتضحياته خلال الثورة التحريرية ما تزال مصدر إلهام للشعوب المتمسكة بالحرية والكرامة والاستقلال، مؤكدًا أن العلاقات بين الجزائر وباكستان تستند إلى إرث سياسي ودبلوماسي يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية.
واستحضر زرداري المحطات التاريخية التي أسهمت في بناء هذا التقارب، وفي مقدمتها علاقات رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق ذو الفقار علي بوتو مع القيادتين الجزائريتين أحمد بن بلة وهواري بومدين، معتبرًا أن هذه الصلات ساهمت في ترسيخ أسس الصداقة والتعاون بين البلدين.
كما أشار إلى الدور الذي اضطلعت به رئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة بينظير بوتو في مواصلة هذا المسار، مستذكرًا زيارتها إلى الجزائر في جويلية 1990 ولقاءها رئيس الجمهورية آنذاك الشاذلي بن جديد.
ووصف زرداري هذه العلاقات بأنها إرث وطني وعائلي يعتز به، في إشارة إلى امتداد الروابط الجزائرية الباكستانية عبر أجيال متعاقبة من القيادات السياسية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أبرز الرئيس الباكستاني تقارب مواقف البلدين داخل منظمة الأمم المتحدة والمحافل الدولية، لا سيما في ما يتعلق باحترام ميثاق الأمم المتحدة والمساواة في السيادة بين الدول وحق الشعوب في تقرير المصير والتسوية السلمية للنزاعات.
وأشار في هذا السياق إلى التعاون الجزائري الباكستاني خلال عضوية البلدين المتزامنة في مجلس الأمن الدولي سنة 2025، معتبرًا أن التنسيق بينهما أظهر أهمية العمل المشترك للدفاع عن المبادئ والأهداف التي يتقاسمانها.
وجدد الرئيس الباكستاني التأكيد على دعم البلدين لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في الحرية وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف، إلى جانب التمسك بالحوار والدبلوماسية لحل النزاعات وحماية المدنيين وتحقيق سلام دائم في منطقة غرب آسيا.
غير أن الرسالة لم تقتصر على استحضار التاريخ والمواقف السياسية، بل تضمنت دعوة صريحة إلى توسيع التعاون الاقتصادي بين الجزائر وباكستان، عبر قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة والتعليم والثقافة.
ويمنح هذا التوجه العلاقات الثنائية بعدًا اقتصاديًا يستحق المتابعة، خصوصًا أن البلدين يمتلكان فرصًا لتطوير المبادلات التجارية والشراكات الاستثمارية، بالاستفادة من القدرات الطاقوية والصناعية الجزائرية، ومن القاعدة الإنتاجية والسوق الاستهلاكية الباكستانية.
كما يفتح إدراج الطاقة ضمن أولويات التعاون التي حددها زرداري المجال أمام بحث فرص شراكة في الإمدادات والخدمات والتكوين والتكنولوجيا، دون أن تتضمن الرسالة إعلان اتفاقات جديدة أو تحديد مشاريع استثمارية بعينها.
وتكتسب الدعوة إلى توسيع العلاقات الاقتصادية أهمية إضافية في ضوء رغبة البلدين في تحويل رصيدهما الدبلوماسي والتاريخي إلى تعاون يحقق منافع ملموسة لمؤسساتهما الاقتصادية وشعبيهما.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الباكستاني تطلعه إلى العمل مع الرئيس عبد المجيد تبون من أجل تعميق الصداقة وتوسيع مجالات الشراكة، مشددًا على مسؤولية الجيل الحالي في تحويل التضامن الذي أسس العلاقات بين البلدين إلى فرص أكبر للتنمية والتعاون.
واختتم زرداري رسالته بتقديم تهانيه إلى رئيس الجمهورية والشعب الجزائري بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين للثورة التحريرية، متمنيًا للجزائر دوام السلام والتقدم والازدهار.
وتبرز أهمية الرسالة في جمعها بين الاعتراف بالدور التاريخي للثورة الجزائرية، والتأكيد على تقارب المواقف الدبلوماسية، والدعوة إلى تطوير الشراكة الاقتصادية، بما يعكس رغبة إسلام آباد في إعطاء العلاقات مع الجزائر مضمونًا عمليًا أوسع خلال المرحلة المقبلة.






























