بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لتنفيذ واحد من أكبر برامجها الاستثمارية في قطاع الطاقات المتجددة، بغلاف مالي يقارب 24.5 مليار دولار، أي نحو 22 مليار يورو، بهدف بلوغ قدرة إنتاجية من الطاقات المتجددة تصل إلى 15 ألف ميغاواط بحلول عام 2035، في إطار استراتيجية وطنية لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز مكانة البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.
وجاء الإعلان عن هذه الاستثمارات في كلمة للرئيس عبد المجيد تبون، ألقاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، خلال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو يوم 27 أكتوبر 2026. وأكد الرئيس أن الجزائر تتبنى انتقالًا طاقويًا تدريجيًا يجمع بين متطلبات الأمن الطاقوي وتطوير مصادر الطاقة النظيفة والحفاظ على السيادة الوطنية.

ويستند البرنامج إلى مشاريع واسعة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، مع التوسع التدريجي نحو طاقة الرياح ومصادر متجددة أخرى. وتشمل المرحلة الأولى إنجاز 21 محطة كهروضوئية موزعة على 14 ولاية، بقدرة إجمالية مستهدفة تبلغ 3200 ميغاواط.
وقد شهد عام 2026 دخول ثلاث محطات شمسية جديدة حيز الخدمة، بقدرة إجمالية تبلغ 700 ميغاواط، موزعة بين تندلة بولاية المغير والغروس بولاية بسكرة، بقدرة 200 ميغاواط لكل منهما، ومحطة الفولية بولاية الوادي بقدرة 300 ميغاواط، التي دُشنت في 26 أكتوبر الجاري.
وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية اقتصادية تتجاوز إنتاج الكهرباء، إذ يُنتظر أن تساهم في تقليص استهلاك الغاز الطبيعي داخل محطات التوليد، ما قد يتيح توجيه كميات إضافية نحو التصدير، بالتوازي مع مواكبة الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء نتيجة التوسع الصناعي والعمراني والزراعي.
كما ترتبط هذه الاستراتيجية بطموحات الجزائر لتطوير صادرات الطاقة نحو أوروبا، من خلال مشاريع الربط الكهربائي مع إيطاليا، إلى جانب مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي SoutH2 Corridor، الذي يستهدف فتح آفاق لتصدير الهيدروجين والأمونيا والكهرباء إلى الأسواق الأوروبية.
وبذلك، يمثل برنامج الـ24.5 مليار دولار تحولًا استراتيجيًا في السياسة الطاقوية الجزائرية، يقوم على الجمع بين تطوير الطاقات المتجددة وتعزيز صناعة الغاز، بما يسمح بتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني وتنويع الصادرات وترسيخ موقع الجزائر كمركز إقليمي للطاقة يربط إفريقيا بأوروبا.















