بوابة الجزائر الإخبارية : لم يمر مرورا عابرا الخطاب التاريخي لرئيس الدبلوماسية الجزائرية أحمد عطاف من على منبر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك،بعدما وضع المغرب جليا أمام مسؤولياته التاريخية والسياسية في ملف القضية الصحراوية، ورحب بتنظيم مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، مطلع العام الجاري وتحت رعاية الأمم المتحدة ومساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أحدث حالة هستيريا محمومة في البلاط الملكي الذي حرك أذرعه الإعلامية لمهاجمة الجزائر.

في رقصة الديكة المذبوحة ومحاولة للهروب إلى الأمام من صفعة دبلوماسية أربكت المخزن بعد أن نفى مسعد بولس مستشارالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرواية المغربية التي تزعم أن الجزائر تقف عائقاً أمام تسوية ملف الصحراء الغربية، وللتغطية على عجز المخزن فرض وشرعنة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، خرجت آلة الدعاية الإعلامية عبر عدة منابر تسبح في فلك النظام المغربي،لشن حملة ممنهجة ضد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف.
ويواصل الاعلام المغربي ترديد أسطوانة مشروخة عن الجزائر باعتبارها عائقاً أمام جهود تسوية النزاع في الصحراء الغربية، فالرباط تعيش على وقع حالة من الإنكار السياسي عقب تصريحات بولس، بأن الجزائر «شريك جيد جداً للولايات المتحدة»،و أن واشنطن لا تعتبرها عائقاً أمام مسار تسوية النزاع القائم.

الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أحدثت زلزالا سياسيا في الرباط وأحبطت مناورات الرباط التي تسعى لتكريس واقع استعماري في الصحراء الغربية، بعد أن شكلت منبرا للمرافعة من أجل حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.
عطاف أكد خلال مداخلته أن الجزائرُ تحذر من أنَّ أيَّ محاولةٍ لتهميشِ شعبِ الصحراءِ الغربية ومُمثَِّله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، لن تُسهمَ في حلِّ النزاع، بل ستزيدُ من تعقيدِه كما شدد على ضرورة استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية من خلال عمليةٍ سياسيةٍ شاملة؛ وهي العمليةُ التي لا يمكن أن تتم إلا من خلال ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه الأصيل في تقرير المصير.

ويبدو أن الاعلام المغربي لم يتقبل بعد الصفعة الموجعة التي ضربت الطموحات التوسعية للرباط في مقتل، وثقتها شاشة «فرانس 24»، حين أكد مسعد بولس، المستشار الخاص لدونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أنه لا توجد «أي تسوية وشيكة» تلوح في الأفق، وأن واشنطن لا تزال تنتظر ملاحظات جبهة البوليساريو بشأن خطة الحكم الذاتي و مقترحاتها حول حل نهائي للقضية مذكّرًا بحقيقة أساسية مفادها أن لا شيء يمكن أن يتم من دون موافقة جبهة البوليساريو، باعتبارها الممثل الشرعي للإرادة الحرة للشعب الصحراوي.












