بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تقرير حقوقي حديث، أبرزه موقع “إمارات ليكس”، عن أبعاد خطيرة للسياسة الخارجية الإماراتية، محذراً من أن هوس أبوظبي بمحاربة حركات الإسلام السياسي دفعها نحو بناء تحالفات وثيقة مع جهات استبدادية وأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة. التقرير الذي أصدرته منظمة «فير سكوير» الحقوقية، وأعده مدير الأبحاث أليكس كارلن تحت عنوان «حزب ريفورم والإمارات: تهديد للسياسة البريطانية»، يفكك خيوط شبكة النفوذ الإماراتي الهادفة للتأثير على نزاهة المؤسسات الديمقراطية الغربية وتوجيه سياساتها.

اختراق السياسة البريطانية عبر بوابة “ريفورم”
تستغل الإمارات الواجهة المناخية والاقتصادية لتمرير أجندتها السياسية في الغرب. ففي حين تروج أبوظبي لنفسها كقائدة للعمل المناخي باستضافتها لمؤتمر «كوب 28»، تبني بهدوء علاقات وطيدة مع حزب «ريفورم يو كيه» (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج، وهو الحزب الأكثر عداءً للسياسات البيئية في بريطانيا.
وقد شهد موقف فاراج تحولاً جذرياً؛ فبعد أن وصف الإمارات عام 2023 بأنها “ملكية مطلقة ذات سجل مروع في حقوق الإنسان”، ظهر في مطلع العام الجاري من الطابق الخمسين لأحد أبراج دبي متودداً للمسؤولين الإماراتيين، ومتعهداً بأن “لندن في ظل حزب ريفورم ستتذكركم”. هذا التقارب ينسحب على قيادات أخرى في الحزب اتخذت من دبي مقراً لأعمالها، مثل نائب زعيم الحزب ريتشارد تايس، إلى جانب انخراط شخصيات مثل ناظم الزهاوي في مجالس أمناء مؤسسات فكرية تابعة لأبوظبي.
وبالمقابل، تُسخر وسائل إعلام بريطانية مثل قناة «جي بي نيوز»، ذات الارتباطات الاستثمارية الوثيقة بالإمارات، منصاتها لبث الدعاية الإماراتية. وقد وصل الأمر بالقناة إلى دفع تعويضات مالية في عام 2025 بعد تورطها في بث ادعاءات كاذبة مصدرها مؤثر إماراتي ضد مؤسسة خيرية بريطانية.

دبلوماسية الابتزاز وحرب الأشباح
لا تتردد أبوظبي في استخدام أساليب الابتزاز لتحقيق أهدافها السياسية. ففي عام 2012، هددت الإمارات حكومة ديفيد كاميرون بعرقلة صفقات تسليح واستثمارات بمليارات الجنيهات إذا لم تُتخذ إجراءات صارمة ضد جماعة الإخوان المسلمين وتُحدّ من تغطية هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لأخبار الجماعة، مروجة لمزاعم لا أساس لها حول اختراق الجماعة للمؤسسة الإعلامية العريقة.
ولم تقف التكتيكات الإماراتية عند الضغط الدبلوماسي، بل شملت تمويل حملات تشويه ممنهجة ضد مؤسسات خيرية، واستئجار مرتزقة لمراقبة مواطنين بريطانيين سراً على أراضيهم، في مسعى لخنق أي صوت معارض للسياسات الإماراتية.

شبكة نفوذ عالمية وتداعيات مدمرة
تتجاوز استراتيجية الإمارات في بناء التحالفات المتطرفة حدود المملكة المتحدة لتشمل طيفاً واسعاً من القوى الشعبوية عالمياً. في فرنسا، وفرت أبوظبي دعماً سرياً لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، ووجهت حملات لتشويه سمعة زعيم المعارضة اليسارية جان لوك ميلانشون. وفي الولايات المتحدة، رسخت الإمارات مكانتها كحليف استراتيجي لدونالد ترامب، بالتوازي مع دعم شبكة من المؤثرين المثيرين للجدل، مثل أندرو تيت وتومي روبنسون، لتضخيم روايتها المناهضة للإسلام السياسي.
هذا التوجه لم يقتصر على التأثير الناعم في الغرب، بل خلف تداعيات دموية ومدمرة في دول عربية وأفريقية مثل السودان واليمن ومصر وتونس، حيث قدمت أبوظبي دعماً مادياً وعسكرياً لأطراف استبدادية وعنيفة لضمان عدم صعود أي تيار إسلامي أو ديمقراطي حقيقي.

أمام هذه التدخلات السافرة التي تتقاطع مع المشاعر المناهضة للمهاجرين والإسلاموفوبيا التي يتبناها اليمين المتطرف، يضع تقرير «فير سكوير» المشرعين في الغرب أمام مسؤولية تاريخية. وتبرز ضرورة ملحة لإخضاع النفوذ الإماراتي لتدقيق صارم، وتصنيف الإمارات ضمن «الفئة المعززة» في نظام تسجيل النفوذ الأجنبي البريطاني، جنباً إلى جنب مع روسيا وإيران، لتوجيه رسالة حاسمة بأن استغلال الثروات لزعزعة استقرار الديمقراطيات الغربية سيواجه بحزم.




























