بوابة الجزائر الاخبارية – في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس حدة الصراع على النفوذ في إفريقيا جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم 27 أكتوبر 2026 اتهامات بلاده لفرنسا وأوكرانيا بالتورط المباشر في دعم جماعات إرهابية وتنفيذ أعمال تخريبية في منطقة الساحل.
جاء ذلك خلال لقاء جمع لافروف برؤساء وسائل إعلام أفريقية في موسكو، حيث قال إن «دولا غربية بما فيها فرنسا، تستخدم عسكريين أوكرانيين لتنفيذ مهام إرهابية وأعمال تخريب في مالي ودول الساحل» بهدف تعقيد علاقات روسيا مع شركائها الأفارقة وأضاف أن الأدلة على هذا التورط تتزايد يوما بعد يوم.
هذه التصريحات ليست الأولى من نوعها. ففي جويلية الماضي، سجل بيان مشترك بين روسيا واتحاد دول الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر) ما وصفه بـ” التواطؤ الإجرامي” بين أوكرانيا وفرنسا والجماعات الإرهابية الناشطة في المنطقة. كما اتهم نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسنكو باريس وكييف بتوظيف جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة لزعزعة استقرار الحكومات الشرعية.
قادة دول الساحل كانوا أكثر صراحة فقد اتهم وزير خارجية مالي عبد الله ديوب أوكرانيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقديم «دعم واضح لجماعات إرهابية وشبيهة بالمافيا». أما رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين فأشار مباشرة إلى فرنسا وأوكرانيا، متهماً إياهما بإدارة «وكلاء» على الحدود لتنفيذ هجمات ضد مواقع عسكرية ومنشآت نفطية.

التوقيت لم يكن عشوائيا جاءت تصريحات لافروف عشية قمة روسيا-أفريقيا التي انعقدت في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، والتي شهدت حضورا بارزا لقادة دول الساحل الذين أكدوا رغبتهم في تعميق التعاون الأمني مع موسكو في مواجهة ما يعتبرونه تهديدات خارجية.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق تحول استراتيجي كبير شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعد طرد القوات الفرنسية من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتنامي الوجود الروسي عبر «الفيلق الإفريقي». في المقابل، تتحدث تقارير غربية، من بينها تحقيقات لـ« سي إن إن » و« دويتشه فيله » عن وجود متخصصين أوكرانيين في مجال الطائرات المسيرة يدعمون متمردي الطوارق في شمال مالي، والذين يتعاونون تكتيكياً مع جماعات مرتبطة بالقاعدة.
حتى الآن، لم تصدر باريس أو كييف ردودا رسمية مفصلة على أحدث اتهامات لافروف. غير أن دول الساحل الثلاث سبق أن قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا على خلفية هذه الاتهامات معتبرة أن الصراع الروسي الأوكراني امتد إلى أراضيها. يبدو أن الساحل الإفريقي لم يعد مجرد مسرح لمكافحة الإرهاب، بل تحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين موسكو من جهة وباريس وكييف من جهة أخرى في إطار صراع نفوذ أوسع يتجاوز حدود القارة.


















