بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي زيارة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى نجامينا بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في توقيت إقليمي شديد الحساسية. ففي ظل مساعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة هندسة التحالفات وخلط الأوراق عبر مقاربات تهدد الاستقرار التقليدي في فضاء الساحل والصحراء، تسعى الدبلوماسية الجزائرية إلى ترسيخ شراكات استراتيجية فاعلة وتفعيل دبلوماسية الجوار، مما يضفي على هذه الزيارة مغزى عميقاً يتجاوز الأطر البروتوكولية ليلامس صلب الأمن القومي المشترك ومواجهة محاولات الهيمنة وتفتيت التنسيق الإقليمي.

وفي هذا السياق، يوضح حمزة محمد موسى لبوابة الجزائر أن خطورة الموقف تكمن في التقاطعات القائمة بين النفوذ الإماراتي المعتمد على المال السياسي والتمويل العسكري المشبوه لتغذية الصراعات في السودان وشمال ليبيا، وبين الإرث الاستعماري الفرنسي المترنح. ويؤكد المصرح أن زيارة المبعوث الخاص الوزير أحمد عطاف إلى نجامينا تهدف بالدرجة الأولى إلى محاصرة هذا التغلغل المالي والعسكري لقطع الطريق أمام محاولات تحويل تشاد إلى قاعدة خلفية لزعزعة استقرار دول الجوار عبر شبكات الوكلاء والتمويل الذي يستهدف تفتيت النسيج الإقليمي.
كما يضيف حمزة محمد موسى أن الزيارة تسعى إلى تقويض الإرث الفرنسي المفلس عبر تشكيل المقاربة الجزائرية بديلاً استراتيجياً حقيقياً ينهي عقوداً من الوصاية العسكرية والهيمنة التي أفضت إلى نقمة شعبية وسقوط متسارع للأنظمة الموالية لباريس، مع تكريس تأكيد الجزائر على أن حدودها الجنوبية وأمن القارة الإفريقية خط أحمر لا يمكن السماح بتحويله إلى مسرح لصفقات التطبيع والتفتيت بالوكالة.
ترسيخ المقاربة الإفريقية المستقلة وبناء شراكات بديلة للسيادة الإقليمية
تأسيساً على ما سبق، يرى حمزة محمد موسى في سياق تصريحاته لبوابة الجزائر أن تعزيز التنسيق المشترك بين الجزائر وتشاد يمثل خطوة مفصلية لترسيخ شعار حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية والتحرر الفعلي من قيود التبعية والوصاية الخارجية. ويشير المصرح إلى أن هذه الشراكة تساهم بشكل مباشر في إسقاط منطق الوصاية والشراء السياسي من خلال إثبات أن العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الدول الإفريقية قادرة على إبطال مفعول محاولات الهيمنة وفرض الإملاءات الخارجية بالمال السياسي.
ويلفت حمزة محمد موسى الانتباه إلى أن هذه الخطوة تعمل أيضاً على توفير البديل الأمني والسياسي الآمن عبر منح تشاد ودول المنطقة خيارات استراتيجية متكافئة تخرجها من دائرة الارتهان التاريخي لفرنسا وتؤسس لتنمية ذاتية وتنسيق أمني يحترم سيادة الدول، فضلاً عن إغلاق الفراغات نهائياً أمام المحاور المزدوجة الفرنسية والإماراتية التي تحاول استغلال التحديات الأمنية لفرض حضورها وتثبيت دعائم الاستقرار القاري.











