بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجامعة جزائرية إلى تعزيز آليات الرقابة على النزاهة الأكاديمية، من خلال الاستعانة ببرنامج Turnitin المتخصص في تحليل التشابه النصي والكشف عن الكتابة التي يُحتمل أن تكون مولّدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الأمانة العلمية وتحسين جودة البحوث والأعمال الجامعية المقدمة من الطلبة والباحثين.

وفي هذا السياق، أتاحت مؤسسات جامعية إمكانية استفادة الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه من خدمات البرنامج، الذي يُعد من الأدوات الرقمية المستخدمة في الوسط الأكاديمي لفحص الأعمال العلمية ومقارنتها بالمصادر المتاحة، بما يسمح بتحديد المقاطع المتشابهة ورصد أوجه الاقتباس التي تستدعي المراجعة والتدقيق.

ولا تقتصر خدمات البرنامج على كشف التشابه النصي، بل تشمل أيضًا أداة لتحليل النصوص وتحديد المقاطع التي يُحتمل أن تكون قد أُنتجت بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يساعد الأساتذة في تقييم الأعمال المقدمة إليهم، والتحقق من مدى أصالتها، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للأدوات الذكية التي باتت تُستخدم في إعداد البحوث والإجابات الجامعية.

وبالتوازي مع توفير هذه الخدمة، يجري الاهتمام بتكوين الأساتذة وتمكينهم من التعرف على آليات استخدام البرنامج وقراءة نتائجه، بما يضمن توظيف هذه التكنولوجيا بصورة سليمة في تقييم الأعمال الأكاديمية، مع ضرورة التمييز بين الاستعانة المشروعة بالذكاء الاصطناعي واستخدامه بطريقة تتعارض مع قواعد النزاهة العلمية.
وللاستفادة من خدمات Turnitin، دُعي الأساتذة الباحثون وطلبة الدكتوراه المعنيون إلى التقرب من إدارات الأقسام التي ينتمون إليها، من أجل طلب إنشاء حسابات خاصة بهم، باستخدام عناوين بريدهم الإلكتروني المهني.

ويرى متابعون أن إدماج مثل هذه الأدوات في الوسط الجامعي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، حيث لم يعد الرهان مقتصرًا على اكتشاف الاقتباس غير الموثق، بل امتد إلى ضمان أصالة الإنتاج العلمي وتعزيز قدرة الطلبة على البحث والتحليل وصياغة الأفكار بأنفسهم.
ومع ذلك، فإن نتائج أدوات الكشف عن النصوص المولّدة آليًا لا ينبغي اعتبارها دليلًا قاطعًا بمفردها على الغش الأكاديمي، إذ قد تخطئ هذه الأنظمة في تصنيف بعض النصوص البشرية أو الآلية، ما يجعل التقييم البشري والتحقق من ظروف إنجاز العمل ضروريين قبل اتخاذ أي إجراء.
وبين التطور التكنولوجي ومتطلبات الأمانة العلمية، تسعى الجامعات إلى إيجاد توازن بين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث، والتصدي للاستخدامات التي قد تمس بمصداقية الشهادات والأعمال الأكاديمية، في مسار يضع النزاهة العلمية وجودة التكوين الجامعي في صلب الأولويات.















