بوابة الجزائر الإخبارية: أثار تحقيق صحفي نشرته المجلة الفرنسية «أوريان 21» (Orient XXI) تساؤلات بشأن التدبير المالي للممتلكات العمومية في المغرب، كاشفاً عن عمليات واسعة لتفويت أصول عقارية تابعة للدولة، من بينها مستشفيات ومؤسسات تعليمية وإدارية، ضمن آلية تمويل تقوم على بيع العقارات ثم إعادة استئجارها بعقود طويلة الأمد.

وبحسب التحقيق، الذي أعدته الصحفية الفرنسية جولي شودييه، فإن هذه العمليات شملت منذ عام 2019 نحو 592 أصلاً عقارياً، وبلغت قيمتها الإجمالية قرابة 158 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 14.6 مليار يورو، من بينها ستة مراكز استشفائية جامعية، إضافة إلى عقارات أخرى تابعة للدولة.
ويشير التحقيق إلى أن هذه الآلية، المعروفة باسم «البيع وإعادة الاستئجار» ، تتيح للمؤسسات العمومية الحصول على سيولة مالية فورية من خلال بيع ممتلكاتها العقارية، مع الاحتفاظ بحق استغلالها مقابل دفع إيجارات دورية بموجب عقود طويلة الأمد.
ورغم ما توفره هذه العمليات من موارد مالية آنية للخزينة المغربية، فإن التحقيق يحذر من تداعياتها على المدى الطويل، بالنظر إلى الالتزامات الإيجارية التي تتحملها المؤسسات العمومية، والتي قد تتحول إلى أعباء مالية متراكمة تثقل ميزانياتها مستقبلاً.
وتتراوح التقديرات المتعلقة بهذه الالتزامات، وفق الأرقام التي أوردها التحقيق، بين 7.9 و9.48 مليارات درهم سنوياً، ما يثير تساؤلات حول الكلفة الحقيقية لهذه الصفقات ومدى تأثيرها على استدامة المالية العمومية.
وتعيد هذه المعطيات فتح النقاش بشأن حدود اللجوء إلى بيع الأصول العمومية لتوفير السيولة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرافق استراتيجية مثل المستشفيات والمؤسسات التعليمية، ومدى قدرة الدولة على الحفاظ على استقلالية تسييرها وضمان استمرارية خدماتها.
كما تطرح هذه العمليات تساؤلات حول مدى احتساب الالتزامات المالية طويلة الأجل ضمن التقييم الشامل للوضعية المالية للدولة، ومدى انعكاسها على الأجيال المقبلة، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين توفير الموارد الآنية والحفاظ على الممتلكات العمومية.
ويضع التحقيق بذلك نموذج التمويل عبر تفويت العقارات وإعادة استئجارها تحت المجهر، باعتباره حلاً يوفر موارد فورية، لكنه قد ينقل جزءاً من الأعباء المالية إلى السنوات المقبلة.








