مراهق في زي جنرال: كيف تصنع رتبة عسكرية بين ليلة وضحاها؟
بوابة الجزائر الإخبارية: في مشهد يمزج بين الكوميديا السوداء والتراجيديا السياسية، شهدت المملكة المغربية حدثًا يستحق أن يُدرج في سجلات الغرائب: ترقية ولي العهد الحسن، البالغ من العمر 22 عامًا، إلى رتبة كولونيل ماجور (جنرال) في القوات المسلحة الملكية، نعم، كولونيل ماجور!
تلك الرتبة التي يحلم بها الضباط المخضرمون بعد عقود من الخدمة، التدريب، والتضحيات، أصبحت الآن زينة على صدر مراهق لم يُعرف عنه أنه حمل بندقية، أو حتى تشاجر في فناء المدرسة الابتدائية كما ورد في شهادات رفاق مقاعد الدراسة
ترقية ولي العهد المغربي الأمير الحسن إلى رتبة “كولونيل ماجور
في ساحة المشور بالقصر الملكي بتطوان، وترجمة لطقوس العبودية والذل في المغرب وقف الأمير الشاب مرتديًا زي القوات البرية، يتقدم مراسم أداء القسم للضباط الجدد، ، المشهد بدا وكأنه من مسرحية عبثية: ضباط قضوا سنوات في الأكاديميات العسكرية، تدربوا تحت الشمس الحارقة، وخاضوا اختبارات قاسية، يصطفون لأداء القسم، بينما يترأسهم شاب لم يُعرف عنه أي إنجاز عسكري، سوى أنه ابن الملك.

هل هذه هي “الديمقراطية العسكرية” التي يتحدث عنها نظام المخزن المغربي؟
الرتبة العسكرية في المغرب ليست مسألة كفاءة أو خبرة، بل مسألة قرابة وولاء ، كيف يمكن تفسير أن شابًا في مقتبل العمر، لم يُعرف عنه أي انخراط فعلي في الحياة العسكرية، يصبح فجأة كولونيل ماجور؟ هل هي معجزة مغربية أم مجرد استعراض جديد لسيطرة الأسرة الحاكمة؟
الترقية تأتي في سياق احتفال بالذكرى 26 لعيد العرش، وهو توقيت يبدو مدروسًا بعناية لإضفاء طابع رمزي على الحدث. لكن، دعونا نسأل: هل يمكن أن تكون هذه الرتبة تكريمًا حقيقيًا لإنجازات عسكرية، أم أنها مجرد وسام جديد في خزانة الألقاب الملكية؟ إذا كان بإمكان شاب لم يخضع لتدريب عسكري حقيقي أن يصبح كولونيل، فما الذي يمنع أي مواطن مغربي من أن يطالب برتبة جنرال بعد أن يشاهد فيلمًا حربيًا على نتفليكس؟

هذا المشهد ليس مجرد ترقية، بل هو تجسيد صارخ للعبودية المؤسساتية التي تُكرس سيطرة الأسرة الحاكمة على مفاصل الدولة. في بلد يعاني شبابه من البطالة وقلة الفرص، يتم توزيع الرتب العسكرية العليا كما تُوزع الحلوى في الأعياد ،إنها رسالة واضحة: في المغرب، لا تحتاج إلى كفاءة أو جهد لتصبح “كولونيل”، يكفي أن تكون جزءًا من الدوائر المقربة.

في النهاية، تبقى هذه الترقية مادة خصبة للسخرية والتأمل. ربما يومًا ما، سنرى الأمير مولاي الحسن يقود جيشًا في معركة وهمية ضد جيش من الألعاب الإلكترونية، أو ربما سيُدرج في المناهج العسكرية المغربية فصل جديد بعنوان: “كيف تصبح كولونيل دون أن تترك أريكتك”.

حتى ذلك الحين، تبقى هذه الترقية دليلاً ساطعًا على أن الرتب العسكرية، مثل كثير من الأمور في المغرب، ليست إلا واجهة لتعزيز سلطة الأسرة الحاكمة.
























