محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل
الخونة الحقيقيون للمغرب والمغاربة هم من نهبوا ثروات البلاد بلا رحمة؛ حوّلوا ما تحت الأرض وما فوقها، وما تحت البحر وما بين السماء، إلى غنائم شخصية وملكية خاصة، فبدل أن تكون هذه الخيرات رافعة للتنمية وعدالة إجتماعية، تحولت إلى مصدر ثراء فاحش لعائلات محدودة، بينما غُرق الشعب في الفقر والبطالة والتهميش.
هؤلاء هم أنفسهم من رهنوا البلاد والعباد للمؤسسات المالية العالمية، فباعوا إستقلال الوطن مقابل قروض مذلة بالإتفاقيات المشبوهة والمعاهدات المقيّدة، فتحوا أبواب المغرب أمام المحتل الإقتصادي ليغزو البلاد دون طلقة رصاص، فجعلوا الوطن سوقًا رخيصًا ومزرعة خلفية تخدم مصالح الأجنبي لا مصالح المواطن.
الخونة الحقيقيون هم من جوعوا وأفقروا المغاربة، عطشوهم وشرّدوهم، وهدّموا بيوتهم فوق رؤوسهم تحت غطاء مشاريع التنمية.. تنمية لم تُبنَ على إنصاف وعدالة، بل على تكديس الثروات في جيوبهم الخاصة، وهم أنفسهم من حوّلوا الكوارث إلى فرص للنهب؛ ففي الفيضانات والأوبئة وزلزال الحوز، وجد الشعب نفسه في العراء بينما وجد الخونة في المأساة فرصة للتربح والإغتناء.
الخيانة لم تقف عند الداخل، بل طالت قضايا الأمة.. فقد تآمر الخونة على أهل غزة وتكالبوا على شعبها المقاوم، فباعوا المبدأ في سوق التطبيع.. والأدهى أنهم جلبوا الصهاينة ليغزوا المغرب من الداخل.. دينياً عبر إختراق الهوية والروح، ثقافياً عبر نشر مسخ القيم، عسكرياً وإقتصادياً عبر إتفاقيات التسلح والإستثمار، وفلاحياً وتجارياً عبر السيطرة على قوت المغاربة وأسواقهم.
ولم يكتفوا بذلك، بل شرعوا أبواب المغرب لجحافل المجرمين والمرتزقة القادمين من مختلف أسقاع أفريقيا.. بدل أن يكونوا ضيوف إنسانية وأخوة، جرى إستقدامهم كأدوات للقمع والبطش بالشعب، ليُستعملوا ضد المغاربة أنفسهم في الشوارع والإحتجاجات.
الخونة الحقيقيون هم كذلك الأبواق الإعلامية المأجورة التي تزين القبيح وتشوه الشريف مقابل فتات موائد الكبراء..
وهم قضاة التعليمات الذين جعلوا القانون سوطًا مسلطًا على رقاب الأحرار، بدل أن يكون حامياً للعدالة..
وهم أفراد الأجهزة الأمنية والعسكرية الذين اختاروا توجيه أسلحتهم إلى صدور المواطنين العُزّل، بدل أن يوجهوها لحماية الشعب والوطن.
أما الخيانة الكبرى فتتجسد في ثنائي الشر.. الملكية والمخزن. إنهما أصل كل خيانة ومنبع كل فساد، وهما اللذان حوّلا المغرب إلى ضيعة خاصة واستباحا ثرواته وكرامة شعبه.
وللتاريخ، تبقى الكلمة الأخيرة موجهة إلى المسؤول الأول والمفترس الأول والفاسد الأول.. محمد السادس، أنت يا من نصّبت نفسك راعياً للفساد وحامياً للمفسدين، ستبقى في ذاكرة المغاربة رمزاً للخيانة والإنبطاح والنهب، وسيأتي يوم تُساق فيه أمام محكمة الشعب لتحاسب على كل قطرة دم، وكل صرخة مظلوم، وكل درهم مسروق من هذا الوطن، فالتاريخ لم ولن يرحم.





















