خوجة يحذر من تحول الجامعات إلى ميادين قوة
بوابة الجزائر الإخبارية: قال الخبير السياسي الجزائري محمد خوجة إن التعليم العالي لم يعد مجرد قطاع خدماتي يُعنى بتكوين النخب ونقل المعارف، بل تحوّل تدريجيا إلى أداة جيوسياسية تستخدمها بعض الدول في صراعات الهيمنة العالمية.
وفي مقال تحليلي مطوّل نشره على حسابه في موقع فايسبوك، أكد خوجة أن التعليم العالي بات اليوم “ساحة لإعادة تعريف القوة، وبناء التحالفات، وقياس القدرات المستقبلية للدول”.
وشدد الخبير السياسي، على أن صعود الصين وتراجع الغرب النسبي، إلى جانب بروز قوى إقليمية مثل الهند وروسيا و تركيا و البرازيل، يؤسس لنظام تعليمي عالمي متعدد الأقطاب أكثر تنافسية وتوتراً.
وأشار إلى أن المعرفة أصبحت الأصل الاستراتيجي الأهم في القرن الواحد والعشرين، لافتًا إلى أن من يملكها يملك التكنولوجيا والاقتصاد، وبالتالي القوة، وهو ما تجسده حالة الصين كنموذج بارز لصعود الدول الكبرى بالاعتماد على الاستثمار في الجامعات والبحث العلمي.
وتطرّق خوجة بإسهاب إلى مفهوم “الجيوسياسية الجديدة للمعرفة”، موضحًا كيف أصبحت الجامعات مصانع للابتكار وأدوات للقوة الناعمة ومراكز لإنتاج الرأسمال البشري.
كما تناول انعكاسات الرأسمالية المعرفية، ومشاريع التكامل الإقليمي مثل الاتحاد الأوروبي ومبادرة “الحزام والطريق” الصينية، إضافة إلى ظاهرة تسليع المعرفة وإقصاء العلوم الإنسانية لصالح المجالات الأكثر ربحية.
هذا وحذّر الخبير من المخاطر المترتبة على “النموذج الغربي للتعليم العالي”، الذي يحوّل الطالب إلى مجرد منتج في سوق عالمي ويكرّس الهيمنة عبر التصنيفات الدولية ومعايير الجودة المفروضة من مراكز غربية، معتبرًا أن ذلك يعيد إنتاج التبعية الثقافية ويهدّد التنوع الفكري والمعرفي.
وفي المقابل، أبرز خوجة صعود النموذج الآسيوي بقيادة الصين، الذي يسعى إلى بناء سيادة معرفية مستقلة عن الهيمنة الأمريكية والأوروبية، مؤكدا أن هذا التحول يُعيد رسم خرائط القوة المعرفية ويمنح دول الجنوب فرصًا حقيقية للتحرر إذا ما استثمرت في التعليم العالي برؤية استراتيجية وطنية.
وختم خوجة مقاله بالتأكيد على أن المواجهة الجيوسياسية في ميدان التعليم العالي تطرح سؤالا جوهريا: “لمن تُنتَج المعرفة؟ ومن يملك حق تعريفها؟”.























